الدليل الثالث: أن النصوص الكثيرة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها دلالة على التكفير , ولا يمكن أن نخصصها بالصغائر من غير دليل ظاهر بين , فبهذا تكون عامة للصغائر والكبائر, وما استدل به على تخصيص المغفرة بالصغائر كالآية وحديث أبي هريرة , فليس فيهما دليل على أن التكفير مختص بالصغائر , فإذا لم يكن هناك دليل فلا يصار إليه بلا دليل, وهناك مئات الأدلة الدالة على أنه تغفر ذنوبه.
فهذه خلاصة القول في هذه المسألة, وما ذكره ابن القيم تقسيم جيد ومهم يجعل الإنسان بين الخوف والرجاء.
فإذا قدم عملًا صالحًا فإنه يقال: إن تكفير الأعمال للسيئات , مبني على قبول الأعمال وقوة الإخلاص فيها والله أعلم.
الحديث السابع والعشرون
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر كله".رواه مسلم.
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في صحيحه 2/822 - من طريق سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب رضي الله عنه .
شرح الحديث:
قوله:"كان كصيام الدهر"المقصود بذلك أن له من الأجر مثل أجر من صام السنة كلها, وذلك كما ورد في بعض الروايات:"كصيام السنة"وذلك أن صيام رمضان مضاعف الأجر فيعتبر بصيام عشرة أشهر لقوله تعالى: { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } , وصيام ستة من شوال يعدل شهرين, وإذا تكرر هذا الأمر من المكلف بأن يصوم رمضان ويتبعه ستًا من شوال يكون كصيام الدهر.
قوله:"ثم أتبعه ستًا من شوال"هل المقصود أن يبدأ به بعد العيد تباعًا أم أنه يحصل له الأجر ولو فرقها؟
الجواب / يحصل له الأجر ولو فرقها لأنه قال:"من شوال"ولم يحدد بأنه من أوله أومن أوسطه أو آخره فيحصل له هذا الفضل من صام هذا المقدار من شوال سواءً من أوله أو آخره .