قسم لا يكفر ولا حتى الصغائر لضعفه وضعف الإخلاص فيه,فقد يعمل عملًا صالحًا ولكنه لا يكفر الصغائر لضعف الإخلاص.
وقسم منها يكفر الصغائر فحسب.
وقسم منها لقوته وقوة الإخلاص يتناول أيضًا الكبائر. هذا الذي ذكره ابن القيم وقرره باعتبار قوة الإخلاص.
واستدل أصحاب القول الثالث بأدلة منها:
الدليل الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرًا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ....",وهذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم في قصة حاطب بن أبي بلتعة .
وجه الاستدلال: أن أهل بدر قدموا عملًا صالحًا وهو المشاركة في هذه المعركة العظيمة وكانت هذه المشاركة سببًا في تكفير الذنوب عنهم,ولا يقال أنها لا تكفر إلا الصغائر وإلا فلا يكون لأهل بدر مزية على غيرهم ولا يكون بينهم وبين غيرهم فرقًا , بدليل ما وقع من حاطب بن أبي بلتعة من مولاته للمشركين وإخبارهم بغزو النبي صلى الله عليه وسلم فأراد عمر أن يقتله, وقال:نافق يا رسول الله , وليس معنى هذا أنه لا يشاركهم غيرهم فيها , وإنما المقصود أنهم قدموا عملًا صالحًا كان سبب في مغفرة ذنوبهم , ويمكن أن يشاركهم غيرهم في هذه الخصلة.
الدليل الثاني: من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة أن صاحب الكبيرة تحت المشيئة, فإن شاء الله عذبه, وإن شاء غفر له لقوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} , ومذهب أهل السنة في ذلك هو الحق خلافا للمعتزلة والخوارج , فإذا كان من فعل الكبيرة تحت المشيئة من غير أن يقدم عملًا صالحًا , فما بالك إذا قدم عملًا صالحًا, فلا يبعد أن تكون سببًا في تكفير الكبائر.