فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 115

وقالوا بأن النصوص الواردة في هذا الباب تكفر الذنوب من غير اشتراط ، ولم يأت فيها اشتراط ترك الكبائر كحديث أبي قتادة في صيام عرفة ، وحديث صيام رمضان وقيامه ، وحديث العمرة ونحوه، وأجابوا عما استدل به أصحاب القول الأول بما يأتي:

بالنسبة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر"فقد ذكر النووي في شرح مسلم: أن المقصود بالاستثناء استثناء الكبائر وأنها غير داخلة بالتكفير.

أما استدلالهم بآية النساء فقالوا إن الآية فيها أن مجرد اجتناب الكبائر مكفر من مكفرات الذنوب وليس فيها إشارة إلى أنه إذا كان هناك أعمال صالحة زائدة على اجتناب الكبائر لا تكفر الصغائر إلا باجتنابها، بل فيها دلالة على أن مجرد اجتناب الكبائر مكفر للذنوب، والأعمال الصالحة رفعة في الدرجات. فعلى سبيل المثال: لو وجد شخص يجتنب الكبائر وهو مقتصر على الواجبات وعنده صغائر فالآية دالة على تكفير الصغائر بسبب اجتناب الكبائر أما لو كان عنده كبائر وصغائر وعنده أعمال صالحة زائدة على الواجبات فالآية لا تشمله فبقي أن نقول أن الأعمال الصالحة عنده تكفر الصغائر والآية لا تتناوله إذ أنها خاصة فيمن يجتنب الكبائر.

على أننا لو تأملنا تأملًا دقيقًا لو جدنا أن الحديث مفسرٌ للآية لأن الحديث ليس فيه شيء زائد على الواجبات ( صيام رمضان- الصلاة- الجمعة) فتركها كبائر واجتناب تركها اجتناب للكبائر, فعلى هذا يكون الحديث مفسرًا للآية, والحديث والآية أفادا أن اجتناب الكبائر مكفر للذنوب.

القول الثالث: أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر وقد تصل إلى تكفير الكبائر وعلى رأس القائلين بهذا شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم,ولذلك ذكر ابن القيم أن الأعمال في هذا الشأن تنقسم إلى ثلاثة أقسام باعتبار قوة الإخلاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت