الإشكال الثالث: ورد في أحاديث كثيرة أن الأعمال الصالحة تكفر الذنوب كما في عاشوراء أن صيامه يكفر السنة الماضية , وكما في عرفة أن صيامها يكفر السنة الماضية والقابلة كما في حديث عثمان رضي الله عنه أنه توضأ وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه"، و"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، و"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، وحديث"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، وأحاديث أخرى كثيرة فما المقصود بتكفير الذنوب في هذه الأحاديث؟ ،
هل التكفير يختص بالصغائر أم يتناول الكبائر والصغائر؟
للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الأعمال الواردة تكفر الصغائر فقط بشرط أن تجتنب الكبائر ، واستدلوا بدليلين:
1-الآية الكريمة في سورة النساء: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا} فالتكفير مشروط باجتناب الكبائر.
2-حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر"فدل الحديث على أن هذه الأعمال المذكورة مكفرات إذا اجتنب الكبائر أي بهذا الشرط ..
القول الثاني: أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر ولا يشترط اجتناب الكبائر بل إذا كان عند الإنسان كبائر وصغائر , فإن الأعمال الصالحة هذه تكفر الصغائر مع وجود الكبائر.