فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 115

الإشكال الأول: حديث ابن عباس أنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء, فسئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ونحن نصومه تعظيمًا له, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منكم ثم أمر بصومه فقوله:"لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة"من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في ربيع فكيف يقال أنه أول ما قدم المدينة وجدهم يصومون يوم عاشوراء مع أن عاشوراء في الشهر المحرم ؟

ويجاب عن ذلك: بأن ابن عباس يعني بذلك أنه أول ما قدم المدينة ودارت السنة ثم صام اليهود. وقد يكون تأريخ اليهود يختلف فإنهم يؤرخون بالسنة الشمسية بينما العرب كانت تؤرخ بالسنة الهلالية ومنازل القمر , ولذلك فلا يبعد أن يكون وافق قدوم النبي صلى الله عليه وسلم صيامهم .

الإشكال الثاني: حديث عائشة رضي الله عنها وفيه:"كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية ", فإذا كان عاشوراء معروفًا في الجاهلية فكيف يسأل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود عنه أول ما قدم المدينة مع أنه كان معروفا ًعندهم؟

ويجاب عن ذلك: بأنه قد يكون مراد النبي صلى الله عليه وسلم، أو ربما يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد بهذا السؤال تقرير اليهود والتأكيد بعظمة هذا اليوم.

ولا يمنع أبدًا أن يكون السؤال يخرج عن معناه الأصلي إلى أغراض متعددة فقد يكون الغرض من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم هنا هو التقرير والتأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت