أخرجه مسلم في صحيحه 2/818- من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الرماني عن أبي قتادة أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تصوم؟ فغصب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه. قال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا. نعوذ بالله من غضب رسوله. فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال: عمر يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر، أو قال لم يصم ولم يفطر، قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يومين؟ قال وددت أني طوقت ذلك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله ، وصيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"هكذا رواه مسلم مطولا."
بعد أن ذكر المصنف كتاب الصوم وما يتعلق به شرع في صيام التطوع والنافلة، ومعلوم أنه وردت أحاديث عديدة في صيام التطوع، وهذا الحديث في صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء ويوم الاثنين.
شرح الحديث:
قوله:"يوم عرفة"هو يوم التاسع من ذي الحجة.
قوله:"يكفر السنة الماضية والباقية"تكفيره للسنة الماضية ظاهر، وأما تكفيره للسنة الباقية مع أنها لم تأت قال بعض العلماء: إنه من باب أن الشخص يوفق لعمل صالح في تلك السنة يكفر الله بتلك الأعمال ما قد يحصل منه.
وقال بعض العلماء: بأن الله عز وجل يوفق الشخص فلا يذنب ذنبًا، وهذا بعيد لأن كل ابن آدم خطاء، والذنب من طبيعة البشر، ولكن يمكن أن يقال: أن الله يدخر له من الأجر ما يكون تكفيرًا للسنة الباقية وما فيها من ذنوب.
صوم يوم عاشوراء: هو يوم العاشر من شهر محرم وهو على وزن فاعولان.
فعلى هذا يكون يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء لأن يوم عرفة يكفر بصومه سنتين، وأما عاشوراء فيكفر به سنة واحدة، كما جاء في رواية أُخرى:"أحتسب على الله كفارة سنتين"