ب- ومنهم من قال: يجوز أن يقضي الأجنبي عن الميت كالصديق الذي ليس بينه وبين الميت قرابة ، فيجوز أن يصوم عنه، وقالوا إن الحديث جاء على سبيل الغالب: أن العادة أن الذي يقضي عن الميت هم قرابته وهم الذين يتولون شئون الميت، ولكن إذا جاء أجنبي وتبرع بالصيام عنه فلا مانع لاسيما أنه جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه:"اقضوا الله فدين الله أحق بالقضاء"فشبه من مات وعليه صيام بمن عليه دين، ومن المعلوم أنه لو مات رجل وعليه دين فيجوز أن يؤدي عنه أولياؤه أو غيرهم من الناس، وكذلك الصيام فلا يختص بالأولياء بل يتعدهم إلى غيرهم، ولعل هذا القول أقوى من هذا الجانب .
المسألة الثالثة: بالنسبة للقضاء عن الميت هل هو على سبيل الوجوب فيلزم الأولياء أو هو على سبيل الاستحباب ؟
جمهور العلماء على أنه على سبيل الاستحباب لأن الله تعالى يقول: {ولا تزرُ وازرةٌ وزِرَ أُخرى } ، فالقضاء ليس على سبيل الوجوب، وبالغ إمام الحرمين فقال: إن هذا إجماع أي القول بالاستحباب ، والصحيح أنه نُقل خلافٌ في ذلك عن بعض العلماء، فخالف أهل الظاهر فقالوا: إن الميت يقضي عنه أولياءه وجوبًا، فهو على سبيل الوجوب عندهم.
المسألة الرابعة: هل يلزم بأن يكون الذي يتولى الصيام واحد أم يجوز أكثر من واحد ؟
الأمر في ذلك واسع، فالمقصود أنه يُؤدى عنه الصيام سواء أكان الذي صام واحد أو أكثر كأن يقوم جماعة من أقربائه فيصومون عنه قدر الأيام التي عليه .
بَابُ صَوْمِ التطَوعِ ، وَمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ
الحديث السادس والعشرون
عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة. فقال:"يكفر السنة الماضية والباقية"وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال:"يكفر السنة الماضية"وسئل عن صوم يوم الإثنين، فقال:"ذلك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه وأنزل علي فيه". رواه مسلم.
تخريج الحديث: