وأصحاب هذا القول أجابوا عن حديث الباب؛ بأن عمومه محمول على ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرايت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان ذلك يؤدي عنها"قالت: نعم, فقال:"فصومي عن أمك", وفي الرواية الأخرى: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال [لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها] قالت:نعم , قال"فدين الله أحق أن يقضى"، والراجح القول بقضاء الصيام مطلقًا لعموم حديث الباب فهو شامل لكل صيام فرضًا أو نفلًا .
المسألة الثانية: ما المقصود بالولي المذكور في قوله:"صام عنه وليه"؟
ـ من العلماء من قال إن المقصود بالولي مطلق القرابة، من كان بينه وبين الميت قرابة .
ـ ومنهم من قال إن المقصود بالولي الوارث .
ـ ومنهم من قال إن المقصود بالولي العاصب .
فهذه ثلاثة أقوال وأقوى الأقوال هو القول الأول وهو أن المقصود به القريب مطلقًا، وقول من قال بأنه العاصب يرده حديث ابن عباس وفيه:"إن أمي ماتت...".
وأما القول بأنه الوارث فليس بعيد ونعلم أن الورثة يتفاوتون قربًا وبعدًا ويجمعهم بأنهم أولياء للميت وقرابات له .
ـ وعلى ما سبق هل للأجنبي عن الميت أن يقضي عنه ؟
اختلف العلماء في ذلك:
أ- فمنهم من رأى اختصاص القضاء بالولي القريب دون غيره، وأما الأجنبي فلا يقضي عنه ، وقالوا إن الأصل في العبادات أنه لا يصوم أحد عن أحد، ولكن النص جاء بهذا الاستثناء وهو صيام الولي عمن مات وعليه صيام فلذلك نتوقف حيث دل النص فيكون القضاء مختصًا بالولي .