القول الأول: أنه لا يقضى عن الميت مطلقًا سواءً كان صيامًا واجبًا أو صيام نذر , وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحاب هذا القول استدلوا بعموم النصوص التي دلت على أن الصيام كسائر العبادات التي لا تدخلها النيابة ومنها: قوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ، وأجاب المالكية عن حديث الباب بأنه خلاف عمل أهل المدينة .
القول الثاني: وهو مقابل القول الأول أنه يقضى عن الميت الصيام مطلقًا, سواءًا كان صيام فرض أو صيام نذر, وبهذا قال أبو ثور والشافعي في رواية عنه ورجحه فضيلة شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله- وهؤلاء أخذوا بعموم حديث الباب حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخصص حالةً في القضاء عن الميت دون أخرى فقال [من مات وعليه صيام صام عنه وليه] فهو شامل لكل صيام فرضًا أو نفلًا.
القول الثالث: وسط بين القولين, أنه يصام عنه النذر دون الفرض, وبه قال أحمد وأبو عبيد والليث وهو المنصوص عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنها ورجحه من المتأخرين الإمام ابن القيم كما في تهذيب السنن فقال -رحمه الله-:"هو مقتضى الدليل والقياس لأن النذر ليس واجبًا بأصل الشرع وإنما أوجبه العبد على نفسه فصار بمنزلة الدين الذي استدانه وأما الصوم الذي هو أحد أركان الإسلام فلا يدخله النيابة".