القول الثاني: أن صومه صحيح, وبه قال الجماهير من الصحابة والتابعين وأهل العلم سلفًا وخلفًا .
والدليل على صحة هذا القول: حديث الباب, حيث جاء فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم
وقد استدل بعض أهل العلم كالشيخ عبدالرحمن السعدي -رحمه الله- وغيره لهذه المسألة بقوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) إلى أن قال سبحانه: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) , وجه الدلالة: أن الله أباح الجماع والأكل والشرب في الليل , وهذه الإباحة تقتضي أن هذه المفطرات جائزة من حين أن يدخل الليل حتى يخرج الليل ويطلع الفجر؛ ومقتضى هذا أنه يجوز للإنسان أن يجامع أهله في أي وقت من الليل حتى يبزغ الفجر؛ فيلزم من هذا أن يخرج عليه الفجر وهو جنب, وبذلك نكون قد استدلينا لهذه المسألة بدليل من القرآن والسنة.
ومثل هذه المسألة، لو أن حائضًا طهرت في آخر الليل وطلع عليها الفجر قبل أن تغتسل جمهور أهل العلم أنه لا قضاء عليها, سواء تركت الاغتسال عمدًا أو نسيانًا, وقد خالف في هذا محمد بن مسلمة فأوجب عليها القضاء, وما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح.
الحديث الخامس والعشرون
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه". متفق عليه .
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري حـ 1952- ومسلم في صحيحه 2/803 من طريق محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير عن عائشة .
مسائل الحديث:
اشتمل الحديث على مسائل مهمة وهي:
المسألة الأولى: ما حكم النيابة في الصيام ؟
في هذه المسألة ثلاثة أقوال لأهل العلم: