فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 115

أما إن جامع في يوم واحد مرتين ولم يكفر قبل الجماع الثاني فعليه كفارة واحدة, لأن الجماعين في يوم واحد؛ فيكون كحكم الجماع الواحد فليس عليه إلا كفارة واحدة, وما الحكم لو جامع في يوم واحد جماعين وكفر بعد الجماع الأول فهل عليه كفارة للجماع الثاني؟

فيه خلاف, والأقرب أن هذه المسألة كالأولى فلا يلزمه إلا كفارة واحدة والتعليل: لأن الصوم بطل بالجماع الأول .

هل يلزمه الإمساك في بقية اليوم بعد الجماع أو لا يلزمه الإمساك ؟

في المسألة خلاف وعلى مذهب الإمام أحمد يلزمه الإمساك والراجح: أنه لا يلزمه إمساك بقية يومه لأن الصيام بطل بالجماع وذلك لقول عبد الله بن مسعود كما عند ابن أبي شيبة [من أفطر أول النهار فليفطر آخره] .

المسألة الخامسة: قوله صلى الله عليه وسلم (أطعمه أهلك) هل يفهم منه سقوط الكفارة عن هذا الرجل؟

القول الأول: فهم بعض أهل العلم من هذا الحديث أن سقوط الكفارة خاص بهذا الرجل كما في حديث علي بن أبي طالب في هذه القصة - عند الدارقطني- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"انطلق فكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك"ولكن هذه الزيادة إسنادها ضعيف لأنها من رواية ابن عقده وهو مضعف عند أهل الحديث.

القول الثاني: أن الكفارة باقية في ذمته متى ما أيسر؛ لعدم ورود الدليل على سقوطها وقد دل هذا الحديث على أنها واجبة, والواجب لا يسقط إلا بالأداء فيبقى في ذمته حتى يتيسر له الأداء, وأصحاب هذا القول رأوا أن الطعام الذي كان في المكتل إنما قدمه النبي صلى الله عليه وسلم للرجل ليأكل منه وأهله وليس بكفارة؛ بدليل أنه أذن له أن يطعم أهله منه ولو كان الطعام كفارة لما أذن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

القول الثالث: أن الكفارة قد سقطت عنه لعدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالإخراج حال اليسر وهذا في حق هذا الرجل وفي حق كل من وقع في مثل ما وقع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت