وقد ذهب بعض أهل العلم, وهو أقرب: إلى عدم وجوب القضاء لمن جامع أهله في نهار رمضان عمدًا, لأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق صحيح أنه أمر هذا الرجل السائل بالقضاء, واكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة دون القضاء دليل على وجوب الكفارة فقط, لأنه لا يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة إليه كما في حاجة هذا الرجل إلى البيان والتوضيح ، ويمكن أن يقاس ذلك على من ترك الصلاة عمدًا ، فإنه عند جماعة من أهل العلم لا يقضيها ، لأنه أذنب ذنبًا لا يجبر بالقضاء ، وإنما عليه التوبة الصادقة من هذا الذنب الكبير .
المسألة الثانية: هل كفارة المجامع في نهار رمضان على الترتيب أو التخيير؟
فيه خلاف بين أهل العلم كما يلي:
القول الأول: للإمام مالك أن الكفارة وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا على التخيير لا على الترتيب, بمعنى أن المكفر يختار ما يشاء من هذه الثلاث, وقد أخذ مالك -رحمه الله- بالرواية التي جاءت بالتخيير في حديث الباب كما رواها -رحمه الله- في موطئه.
القول الثاني: وهو الراجح أن الكفارة ليست على التخيير بل هي لازمة على الترتيب فإن كان مستطيعًا لإعتاق الرقبة فيجب عليه ذلك؛ فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين؛ فإن عجز فيلزمه إطعام ستين مسكينًا, ودليل هذا القول حديث الباب حيث جاء فيه الترتيب صريحًا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"هل تجد رقبة فتعتقها قال: لا ,ثم قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا, ثم قال: هل تجد إطعام ستين مسكينًا قال: لا", وهذه الرواية الدالة على الترتيب هي الرواية الصحيحة.
قال الحافظ بن حجر"رواها عن الزهري تمام ثلاثين نفسًا أو أزيد".