الحالة الأولى: أن يجد المسافر مشقة شديدة في الصوم ومثل هذا الصيام في حقه حرام ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن صام في السفر مع المشقة بعدما قيل له أن الناس قد شق عليهم الصيام قال [أولئك العصاة أولئك العصاة] ولا يخفى أنه لا يطلق على الشيء معصية إلا إذا كان محرمًا .
الحالة الثانية: أن يكون الفطر أرفق بالمسافر ففي هذه الحالة الفطر أفضل من الصيام, أما إذا كان المسافر يجد في الصوم مشقة يسيرة, فالأقرب في هذه الحالة أن يقال الصوم في حقه مكروه.
الحالة الثالثة: أن يستوي عند المسافر الصيام والفطر فهذه الحال هي موضع البحث وفيها خلاف قوي بين أهل العلم على قولين:
القول الأول: ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم في هذه الحالة أفضل من الفطر وقد نسب هذا القول إلى أنس بن مالك وعمر بن عبد العزيز ونسب النووي هذا القول إلى أكثر أهل العلم وهو اختيار سماحة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- كما في الممتع, وقد استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها:
صوم النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي الدرداء السابق"وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة".
حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- في البخاري ومسلم, قال كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
أن الصيام في هذه الحالة أسرع في إبراء الذمة.
أنه أسهل على المكلف وذلك لموافقته الناس لأن صوم الإنسان مع الناس بلا شك أيسر من صومه بعد ذلك إذا أفطر الناس.
أنه بذلك يدرك زمن الصوم الفاضل وهو رمضان. هذه أبرز الأدلة.
القول الثاني: أن الفطر أفضل وهذا هو مذهب ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه وقال [رخصة ربي أحب إلي] . وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد والأوزاعي وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية .