فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 115

القول الخامس في المسألة: التفريق بين الشاب والشيخ، فإن كان شابًا يخشى ألا يملك نفسه فلا تجوز له القبلة، وأما إذا كان شيخًا كبيرًا قد ضعفت همته وشهوته فإنه يباشر ويقبل، وهذا التفريق بين الشيخ وبين الشاب قد صح عن ابن عباس رضي الله عنه ، وكما جاء عنه ذلك في الصحيح، وجاء في هذا التفريق حديثان ضعيفان:

أ/ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة

للصائم ؟ فرخص لهُ وأتاهُ آخر فسألهُ فنهاهُ فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب، وهذا الحديث أخرجه أبو داود وغيره، وهو ضعيف لأنه جاء من طريق أبي العنبس الحارث بن عبيد وهو ضعيف عند أهل الحديث .

ب/ وجاء مثله أيضًا من حديث ابن عباس وهو ضعيف كسابقه .

فالقول بالتفريق بين الشاب والشيخ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما صح عن ابن عباس، و الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على عدم التفريق بين الشيخ والشاب كحديث عائشة في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، وعائشة رضي الله عنها كانت شابة، وحديث عمر بن أبي سلمه ربيب النبي صلى الله عليه وسلم وكان شابًا وأفتاه صلى الله عليه وسلم بجوازها .

القول السادس في المسألة:أنه لا ينظر إلى الشيخ ولا الشاب وإنما يقال من يستطيع أن يملك نفسه وشهوته فله أن يقبل، وأما من لم يستطع ولا يأمن أن يتجاوز إلى الإنزال أو الجماع فإنه لا يجوز.

وهذا القول قوىٌ في هذه المسألة ويدل عليه حديث الباب لأن عائشة قالت:"ولكنهُ أملككم لإربه"فدل على أن المدار هو هذا، فإذا كان يملك نفسه جاز له وإلا فلا .

ولعل هذا القول هو الراجح في هذه المسألة، والآثار تفسر المقصود بالمباشرة كما سبق ولكن تقيد بالقيد الذي ذكر في الحديث ، في قولها"ولكنه أملككم لأربه"

المسألة الثانية: إذا قبل وباشر وترتب على هذا إنزال فما الحكم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت