فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 115

قوله (من لم يدع قول الزور) أي: من لم يترك قول الزور ، والزور يطلق على الكذب ويطلق على ما هو اعم من الكذب ، كقول الباطل والعمل بمقتضاه ، وقوله جل وعلا (والذين لا يشهدون الزور ) قيل لا يشهدون شعانين المشركين ولا أعيادهم والحق أن الآية أعم من هذا ، والصحيح في معنى الزور أنه يشمل كل باطل مخالفًا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه في الشهادات أخص منه في غيره ، فمن يشهد شهادة كذب فهذا يدخل في الزور دخولًا أوليًا.

قوله (والجهل) أي: ضد الحلم وهو السفه من شتم وسب ولعن وغيره ، وفي دعاء الخروج من المنزل ( اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل أو أزل أُزل أو أظلم أو أُظلم - الشاهد - أو أجهل أو يجهل علي) ، ومن الجهل الإساءة إلى الآخرين والتعرض لحرمات المؤمنين ، وليس المراد بالجهل هنا الذي هو ضد العلم ، فهذا وإن كان مذمومًا إلا أنه غير مراد في الحديث ، فالمراد بالجهل هنا السفه والوقوع في الخطأ في حق الآخرين .

قوله (فليس لله حاجة ) : هذا لا مفهوم له فلا يقال يفهم منه أنه إذا ترك قول الزور والعمل به والجهل فلله فيه حاجة هذا الحديث لا مفهوم له لأن الله غني عن العباد . قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15]

فالله غني غنىً مطلقًا من جميع الوجوه فلا يحتاج ربنا جل وعلا إلى أحد من عباده ، وإنما خلقهم ليعبدوه لم يخلقهم من قلة فيستكثر بهم ، ولا من ضعف ليستنصر بهم ، ولا من وحشة فيستأنس بهم ، فمن ظن هذا فقد ظن بربه ظن السوء ، وهذا من أقبح أنواعه وهو كفر باتفاق أهل العلم ، فالمعنى إذًا أن من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فالله غني عن إمساكه عن الطعام والشراب .

الحديث الثالث عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت