والراجح: القول الثالث , وهو جواز المواصلة إلى السحر لحديث أبي سعيد وهذا على سبيل الجواز, لكن المستحب للصائم أن يعجل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر", لقوله صلى الله عليه وسلم قال: الله عز وجل:"أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا"، والحديثان سبقا.
والقائلون بالجواز استدلوا بحديث الباب وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بهم ، ولو كان الوصال محرمًا ما واصل بهم فيقال إن الحديث يفيد بأن مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت للتنكيل, ومن باب أن يقفوا على الحكمة من النهي, وأحيانًا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الشيء ثم يجد بأصحابه رغبة فيجعلهم يفعلونه لكي يقفوا على الحكمة التي من أجلها نهي عن هذا الأمر, أو من أجلها فعل هذا الأمر, ومن ذلك على سبيل المثال:
ـ لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم ثقيفًا في الطائف ثم أراد أن يرتحل, وجد في نفس الصحابة حرجًا من ذلك ووجد منهم رغبة في أن يقاتلوا ثقيفًا ويدخلوا الطائف , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغدوا على القتال فغدوا عليه, فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدًا , فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم"فعند ذلك أدركوا حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في ارتحاله."
ومثل هذا أيضًا مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث الباب، فهو ليس من باب الإقرار ولكنه من باب إيقاف أصحابه على الحكمة , ومن باب التنكيل بهم كما صرح به الراوي , وأما الاستدلال بحديث عائشة , وأنه نهى عن الوصال رحمة بهم, فلا يخرج الوصال عن التحريم لأن المناهي الشرعية رحمة بالمكلفين ولا ريب في ذلك , فقول عائشة هنا لا يخرج الوصال عن التحريم .
وأما قول الصحابي الذي قال:"ولم يحرمهما":يعني الحجامة والمواصلة ، فيقال بأنه فهم منه رضي الله عنه , وقد خالفه غيره فيه.