واستدلوا أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم", فقالوا إذا كان النهي لمجرد الرحمة فهذا يدل على أنه ليس نهي تحريم وإنما نهي إرشاد للأفضل .
وكما استدلوا بما جاء عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه فقوله:"ولم يحرمهما"دليل على ذلك , وهذا إسناد صحيح صححه الحافظ ابن حجر وغيره , فهذه ثلاثة أدلة على هذا القول .
2)القول الثاني: قول الجمهور مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم قالوا بأن الوصال محرم , واستدلوا لما ذهبوا إليه بحديث الباب لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال ,و النهي إذا أطلق فهو للتحريم و لاصارف له عن ذلك , ويؤكد هذا إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من قال له:"إنك تواصل يارسول الله , قال: وأيكم مثلي؟"فدل على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم , وإذا كان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسوغ لغيره أن يواصل .
3)القول الثالث: قول الإمام أحمد وإسحاق و ابن المنذر وابن خزيمة قالوا: بأن الوصال يجوز إلى السحر , وما عدا ذلك فلا يجوز, واستدلوا بما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر", قوله:"فليواصل حتى السحر"نص في محل النزاع , دل على جواز المواصلة إلى السحر, رجح هذا ابن القيم رحمه الله: وأشار إلى أنه أعدل الأقوال في المسألة وهو أسهل على المكلف وغاية ما فيه أنه يؤخر عشاءه إلى الفجر.
4)وهناك قول رابع لبعض الشافعية قالوا إن النهي هنا ليس نهي تحريم وإنما هو نهي للكراهة .