فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 115

وإذا كان هذا في المحبة بين المخلوقين , فما بالك بالمحبة واللذة التي يفيضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم , وهذا ماذهب إليه ابن القيم رحمه الله وقرره في كتابيه:"زاد المعاد", و"مفتاح دار السعادة", قال:"وكيف لا يكون ذلك ونحن نجد من أحوال السلف رحمهم الله ما يتعجب منه الإنسان كقول بعضهم لو يعلم"الملوك وأبناء الملوك مانحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف"وهم في السعادة والطمأنينة واللذة والأنس في طاعة الله عز وجل, فلو يعلم الملوك الذين غرهم ما هم فيه هذه اللذة الحقيقية لجالدوهم عليها ."

وقال آخر: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما وجدوا ألذ ما فيها....

واللذة هنا طاعة الله عز وجل, وهذا أمر معلوم ومستفيض في أحوال السلف والصحابة أنهم كانوا يجدون من طاعة الله عز وجل حلاوة ولذة, وللنبي صلى الله عليه وسلم أعلاها وذروتها, ولا مانع أن يقال أن المقصود بالطعام والشراب هو لازمه وهو القوة, مع ما يفيضه الله على نبيه من الأنس واللذة بالطاعة وأن مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من مرتبتهم فإنه يجد ما لا يجدون ويقدر على ما لا يقدرون . فهذه مجمل الأقوال في هذه المسألة ، وأقربها آخرها .

المسألة الثانية: حكم الوصال:

اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

1)القول الأول: مذهب ابن الزبير وأبي الجوزاء وعدد من السلف أن الوصال جائز لمن قدر عليه ولم يجد فيه مشقة, ولذلك روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أن عبدالله بن الزبير كان يواصل خمسة عشر يومًا وهذا من الغرائب و العجائب, وهناك روايات أخرى أنه كان يواصل سبعة أيام .

واستدل أصحاب هذا القول القائلين بجواز الوصال: بحديث الباب , وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه ولو كان الوصال محرمًا لما واصل بهم ولما ساغ له ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت