1)بما جاء عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس يوم الشك في مكة فقال: إني جالست أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسألتهم, فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته, فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا"فقوله"فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا"دليل على اعتبار شاهدين, لكن الحديث من طريق الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف .
2)واستدلوا أيضًا بحديث الحارث بن حاطب أمير مكة أنه قال:"عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما"أخرجه
أبو داود والدار قطني, وقال:"إسناده صحيح متصل".
فهذان الحديثان يدلان على أنه لابد من شاهدين في دخول رمضان .
أجاب القائلون بالاكتفاء بشهادة واحد عن هذين الحديثين فقالوا: إن حديث ابن عمر وحديث ابن عباس في قصة الأعرابي دلا على أنه يكتفى بشهادة واحد دلالة منطوق, وحديث عبد الرحمن بن زيد والحارث بن حاطب دلا على أنه لا يكتفي بشهادة الواحد من حيث المفهوم , ومن المقرر في القواعد الأصولية أن دلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.
والراجح: هو القول الأول أنه يكتفى في دخول شهر رمضان بشهادة رجل واحد .
يقول ابن القيم رحمه الله:"وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يكتفي في دخول شهر رمضان بشهادة رجل واحد".
أما خروج شهر رمضان: فالجماهير من أهل العلم على أنه لابد فيه من شهادة رجلين بدليل حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب السابق, وحديث الحارث بن حاطب أمير مكة, وأحاديث أخرى في الباب, ولأنه أحوط في الأمر حيث أن الأصل بقاء الشهر فلا يترك هذا الأصل الا لأمر بيِّن.
وذهب أبو ثور إلى أنه يكتفى بشهادة رجل واحد حتى في خروج شهر رمضان خلافا لما عليه الجمهور لكن الأدلة تؤيد رأي الجمهور.
الحديث السادس