الصفحة 196 من 245

وقد يعرض الغلط في السكون أيضًا على وجه آخر. وذلك إذا أدرك البصر مبصرًا من المبصرات من بعد متفاوت وكان ذلك المبصر متحركًا حركة على الاستقامة في سمت المسافة الممتدة بين البصر وذلك المبصر الموازية لخطوط الشعاع الممتدة إلى ذلك المبصر، ولم تكن حركة في غاية السرعة، فإن البصر إذا أدرك المبصر الذي على هذه الصفة فإنه يدركه في الحال ساكنًا ولا يحس بحركته إن كانت حركته في جهة التباعد أو إن كانت في جهة التقارب. وذلك لأن البصر إنما يدرك الحركة المستقيمة إذا أدرك المتحرك يسامت جسمًا من الأجسام وأدركه يسامت من ذلك الجسم جزءًا بعد جزء، أو يدركه يسامت أجسامًا مختلفة جسمًا بعد جسم، أو يدرك المسافة التي يقطعها المتحرك في حال إحساسه بالحركة. لأنه إذا أدرك المسافة التي يقطعها المتحرك فقد أدرك المتحرك مسامتًا للجزء من الجسم المسامت لأول المسافة ثم أدركه مسامتًا للجزء من ذلك الجسم المسامت لآخر تلك المسافة. فعلى هذه الوجوه يدرك الحركة.

وإذا كان المتحرك على بعد متفاوت، وكانت حركته على سمت الشعاع الممتد إليه من البصر، وأدركه البصر زمانًا يسيرًا، فإن البصر لا يدرك المسافة التي قطعها ذلك المتحرك في ذلك القدر من الزمان. لن البصر يدرك المتحرك الذي على هذه الصفة على سمت واحد وعلى وضع واحد إذا كان متحركًا على سمت خطوط الشعاع الممتدة إليه من البصر. وإذا كان المتحرك الذي بهذه الصفة متحركًا على وجه الأرض فإن البصر لا يدرك المسافة التي تحرك عليها لتفاوت البعد. وليس يدرك البصر حركة المتحرك الذي بهذه الصفة إلا إذا أحس بأنه قد قرب أو قد بعد. وليس يحس ببعده وقربه من البعد المتفاوت إلا إذا قطع مسافة مقتدرة، لأنه إن كانت حركته في جهة التباعد فليس يحس بحركته إلا إذا تصاغر مقداره أو أدرك المسافة التي قطعها، وإن كانت حركته في جهة التقارب فليس يحس بحكته إلا إذا عظم مقداره أو أدرك المسافة التي قطعها. وليس يتصاغر مقدار المبصر بعد أن أدركه البصر من البعد المتفاوت ولا يتعاظم إلا إذا قطع مسافة مقتدرة. ولا يدرك البصر أيضًا المسافة التي يقطعها المبصر المتفاوت البعد إلا إذا كانت مقتدرة. فإذا أدرك البصر المبصر الذي على هذه الصفة، ولم يثبت في مقابلته إلا زمانًا يسيرًا، ولم تكن حركته شديدة السرعة، فليس يحس البصر بحركته لأنه ليس يقطع في الزمان اليسير مسافة مقتدرة يصح أن يدركها البصر من البعد المتفاوت أو يتصاغر أو يتعاظم.

وإذا لم يحس البصر بحركة المبصر فإنه يظنه ساكنًا، وإذا أدرك البصر المبصر المتحرك ساكنًا فهو غالط في سكونه، ويكون غلطًا في القياس لأن السكون ليس يدرك إلا بقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال لن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان على بعد معتدل، وكان على وجه الأرض أو مسامتًا لجسام مرتبة، فإن البصر يدرك وجه الأرض، ويدرك الأجسام المرتبة التي تسامت بعده، ويدرك المسافة التي يقطعها ذلك البصر المتحرك في الزمان اليسير الذي يدرك في مثله الحركات، إذا لم تكن حركته في غاية البطء، ويدرك حركته على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال.

الخشونة وقد يعرض الغلط في الخشونة أيضًا من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت