الصفحة 7 من 22

إن مقصد تحقيق عبودية الله تعالى من تشريع نظام الوقف والعمل به - أعظم المقاصد الشرعية الواردة فيه، وهو سلسلة وعِقْد التشريعات الإسلامية التي من أعظم أهدافها ومقاصدها التعبد الحقّ لله وحده سبحانه وتعالى.

ولقد حثّ الشارع الحكيم على القيام بالأحباس والأوقاف، وهي عبارة عن مال يخرج منه صاحبه، فيجعله في سبيل الله دائمًا، ليس له أن يرجع فيه، لأنه استقل عنه.

فيخرج الإنسان طَوْعًا من أعز ما يملك تعبدًا لله تعالى، فيكون عبدًا لله سبحانه حقًا، بل وربما كان هذا الوقف أمامه شاخصًا شامخًا يدرّ الأرباح فلا يندم ولا يتمنى أنه لو لم يفعل لكان هو المنتفع به الآن.

كما أن من أهم شروط الجهة الموقوف عليها أن تكون جهة بر وخير يتقرب العبد فيها إلى الله تعالى (11) . وهذا من التعبد لله تعالى، فلا يجتهد في وقف ماله على أي جهة حتى يتأكد من خيريتها ومنفعتها للأمة.

2-القيام بمهمة الاستخلاف في الأرض وإعمارها:

يقول الله العلي العظيم سبحانه: ?وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم? (النور: 55) ، وقال الله الأحد الواحد سبحانه: ?آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه? (الحديد: 7) ، وقال الله العليم سبحانه: ?وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب? (هود عليه الصلاة والسلام: 61) .

(إن الحضارة وعمارة الأرض ذات صلة وثيقة بلا إله إلاّ الله، والمنهج المنزل من عند الله ليحكم الحياة. إن المفهوم الإسلامي للحضارة هو مفهوم العبادة) (12) .

(وهذا الجانب من العمارة يحتاج إلى كدح ذهني وعضلي لتحقيقه، يحتاج إلى معرفة خواص المادة والسنن الربانية التي يُجري الله بها هذا الكون، ثم استخدام هذه المعرفة في المجال التطبيقي) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت