الصفحة 6 من 22

وهذا الجمود يُخالف مقاصد الإسلام وأبعاده من وجوه عديدة، كما لا يوافق كثيرًا من الحكم التي شرع من أجلها الوقف والحبس، قال العلامة ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ينبغي لمن أراد أن يوقف أن ينظر إلى ما هو أقرب إلى رضا الله ومحبته وأنفع لعباده، وأن يتحرى ما نتائجه أكثر، وعوائده أعم وأنفع) (10) .

هذه بعض الخصائص الكبرى لنظام الوقف في الإسلام التي يمتاز ويُعرف بها، وهنالك مميزات أخرى صغرى وفرعية يمكن إدراجها ضمن هذه الخصائص. والله تعالى أعلم.

المبحث الثاني

مقاصد الوقف الإسلامي وأبعاده

إن الحديث عن مقاصد وغايات الوقف الإسلامي الشرعية، وأبعاده ومراميه المصلحية، لا بد أن ينطلق من حيث نظرة الإسلام العامة والخاصة إلى الوقف ونظامه، ومن حيث مراعاة خصائصه أولًا، ثم معرفة مدى حاجة الناس ومصالحهم على اختلافهم وتنوع أحوالهم. فيُحفظ - بإذن الله تعالى وفضله - بمقاصد الوقف وأبعاده في الإسلام النظام الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي والسلوكي. وإن هذه المقاصد والأبعاد لتنبثق من بوتقة المقاصد الشرعية الكبرى للإسلام التي ترعى حقّ الله تعالى أولًا، ثم حقوق العباد والبلاد وما حولنا ممّا خلق الله تعالى لنا ولغيرنا. وهذه المقاصد على كثرتها تحمل نظرًا إلى البعد الإنساني والدولي، والعناية بغير المسلمين وإعانتهم، ومن مقاصد الوقف الإسلامي وأبعاده ما يلي:

1-تحقيق عبودية الله تبارك وتعالى.

يقول الله السميع العليم سبحانه وتعالى: ?إياك نعبد وإياك نستعين? (الفاتحة: 5) ، وقال الله البصير سبحانه: ?وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون? (الذاريات: 56) ، ويقول الله علاّم الغيوب سبحانه: ?واعبد ربك حتى يأتيك اليقين? (الحجر: 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت