الصفحة 4 من 22

يمتاز نظام الوقف الإسلامي بثباته واستقراره، ودوامه واستمراره، وعدم انقطاعه لأنه جزء من دين عظيم الثبات علامته. والوقف الأصل فيه طلب ثباته واستقراره ودوامه، فقد صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (5) .

والوقف أدوم الصدقات؛ لأن الأصل فيه البقاء، وهو تحبيس الأصل وبقاؤه مع تسبيل الثمرة والانتفاع بالغلّة.

وما زال الفقهاء يُوصون نُظّار الأوقاف بالمحافظة على وُلّوا حتى يدوم ويثبت ويستمر، ولا ينقطع.

واختلفوا في نقل الوقف من موضع إلى آخر أو تغييره بخير منه إذا احتيج إلى ذلك على أقوال مفصّلة في كتب الفقه، وعينهم ترقب بقاء ودوام ومنفعة الوقف أينما حلّ وكان (6) .

رابعًا: استقلال نظام الوقف في الإسلام:

إن لنظام الوقف الإسلامي ميزة يتميز بها؛ وهي الاستقلال عمّن أوقفه وعن ذريته وعن الراعي والرعية، فإذا حبس أحدنا مالًا أو عقارًا أو شيئًا في عداد الممتلكات العامة التي لا تخضع لجَوْر الجائرين، ولا سلطان السلاطين ولا يمكن للواقف أن يرجع لنفسه ما حبسه لله سبحانه وتعالى.

وسبب رئيس لبقاء كثير من أوقاف المسلمين والمسلمات بعموم أراضي العالم الإسلامي على مرّ الدهور والأعوام استقلالها وعدم خضوعها لأنظمة وضعية.

كما أن فَقْد كثير من عقار وأوقاف المؤمنين والمؤمنات في أمتنا الإسلامية كان سببه ولا يزال سيطرة بعض الأعداء المستعمرين على بلاد المسلمين، ومن ثَم إلغاء الوقف هنا أو هناك، مع وجود الذئاب الداخلية التي تتعدى على هذه الأوقاف شهوة وطمعًا في المال والسيطرة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت