الصفحة 3 من 22

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي ( فقال عليه الصلاة والسلام:"إن شئت حبّست أصلها، وتصدقت بها". فتصدق عمر أنّه لا يُباع أصلها، ولا يوهب ولا يورث، وإنما هي صدقة في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، ولا جُناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متموّل فيه(3) .

ثانيًا: شمول هذا النظام واتّساعه:

إن من يطالع ما كتبه الأئمة من فقهائنا رحمهم الله تعالى حول ا لوقف وأحكامه وغاياته يرى الأبواب المتعددة والمسائل ذوات العدد المتكاثرة والأمور الدقيقة والتفصيلية التي تناولوها مما يدل على شمول نظام الوقف واتّساعه جدًا؛ فهو يشمل الوقف الأهلي: الذي يوقفه المرء على نفسه وذريته وهكذا، كما يشمل الوقف الخيري: الذي يوقف على جهات البر والإحسان والمعروف، وتوجد أوقاف تجمع بينهما. كما يتسع نظام الوقف ليشمل جميع أنواع ومجالات الخير؛ الدينية والدنيوية من مساجد ومكتبات ومدارس ومعاهد وجامعات ومشفيات ومقابر ومؤسسات خيرية ومنازل وأربطة ومواقع خيرية، وثغور .. إلخ.

ولا يقتصر أداء نظام الوقف في الإسلام على المسلم وحده، بل توجد أوقاف عامة تشمل المسلم وغيره، كما وجدت أوقاف خصصت في القديم والحديث للإنفاق على غير المسلمين، وإصلاح معاشهم وإعانتهم، وتأليف قلوبهم ودعوتهم، وتعرض الفقهاء رحمهم الله تعالى لمسائل من ذلك، وخصصوا لها حيّزًا في كتبهم المتخصصة مما يدل على عناية الإسلام بغير المسلمين من جهة الوقف وأحكامه وتشريعاته (4) . ووجد من الأوقاف ما شمل الحيوانات أبضًا (البهائم والطيور) .

ثالثًا: ثباته واستمراره، وعدم انقطاعه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت