الصفحة 17 من 22

ومن الرحمة أيضًا في الوقف أنه شمل أيضًا الحيوان، والإنفاق عليه، والعناية به، ومن الرحمة أن يوصي الواقف - إن كان أراد وقفًا خيريًا عامًّا - أن لا يشترط شرط الإسلام فيمن تناله مصارفه، ليعم الله الانتفاع بها للمسلمين وغيرهم.

4-لا بد أن يكون الوقف وشرطه ومقصده من الطاعات التي يحبها الله تعالى ورسوله (:

قال العلاّمة ابن تيمية رحمه الله تعالى في جواب سؤال طويل: (الأعمال لا بد أن تكون من الطاعات التي يحبها الله ورسوله [صلى الله عليه وسلم] ، فإن كانت منهيًا عنها لم يجز الوقف عليها، ولا اشتراطها في الوقف باتّفاق المسلمين، وكذلك في النذر ونحوه، وهذا متفق عليه بن المسلمين في الوقف والنذر ونحو ذلك، ليس فيه نزاع بين العلماء أصلًا، ومن أصول ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه(33) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (:"من نذر أن يطيع الله فليطعْه، ومن نذر أن يعصِ الله فلا يعصِه") (34) .

5-الابتكار والإبداع في الأوقاف ومتابعتها ومصارفها بما يواكب حاجة العصر وتقدمه وفق الشريعة:

هذا الأصل مراعى في الشريعة الإسلامية، فإننا نذكر دائمًا أنها صالحة لكل زمان ومكان، ومن خصائص الوقف - كما تقدم (35) - أنه يواكب العصر، ويُلبي حاجة الأمة.

وبناء على ذلك فإن الابتكار والإبداع ما دام أنه يوافق الشريعة الإسلامية وضوابطها فإنه لازم وحتم وخصوصًا إن كان لتنمية الوقف نفسه ورعايته وتطويره، أو زيادة مصارفه أو لحراسته وحمايته.

ولا نحمد في التعامل مع التقنيات الحديثة، والأفكار الإبداعية في الأوقاف ومصارفها، بل لا بد من أن نتقدم إلى الأمام تفكيرًا وتنفيذًا (36) .

خاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد؛

فهذا أوان التوقف عن الترحال مع الكلمة عبر المقاصد الشرعية والأبعاد المصلحية لنظام الوقف في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية بعد ثلاث محطات كانت مباحث ممتعة لي في هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت