الصفحة 16 من 22

إن الفروض الشرعية بقسميها العيني والكفائي مطلوب في الإسلام إقامتهما مع تقديم الأول قبل الآخر.

وفي مقاصد الوقف وأبعاده تراعى في كل وقف مدى إقامته للفروض الكفائية أو العينية. فلا يحق لأهل الإسلام أن ينكبوا على نوع وقف معيّن، بينما يدعون غيره مما قد يكون فرضيته أهم في هذا الوقت، أو في ذلك البلد.

وأغلب الأوقاف - اليوم - تقوم بفروض الكفايات، ولكن لا بد من التوازن بينها وبين غيرها، وهناك حالات تتحول فيها فروض الكفايات إلى فروض أعيان، منها: عندما لا يقوم بفروض الكفاية من يكفي (31) .

ووجدت أعمال خيرية، ومشاريع إنسانية ملحّة وعاجلة لا يوجد من يدعمها ماليًا، ولا وقفًا يدرّ عليها، وفي مثل هذه الحال ينبغي أن ننظر إليها على أنه فرض عين انتقلت من كونها فرض كفاية؛ لعدم وجود من يقوم بها، أو يكفينا إياها.

3-الرحمة في تشريعه ومقاصده ومصارفه:

لقد ورد عن رسول الله ( أنه قال:"الراحمون يرحهم الله؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"(32) .

ممّا لا بد مراعاته في نظام الوقف الإسلامي ومقاصده ومصارفه أنه وجد في شريعتنا ووضع في هذا العقار أو ذاك من أجل الرحمة بالخلق؛ لرفع أو دفع حاجتهم، وإعانتهم في حياتهم الدينية والدنيوية.

كما أن من الرحمة في نظام الوقف في الإسلام أنه يشمل في مصارفه المسلمين غالبًا، لكنه لا يمتنع من الصرف على غيرهم إن كان الوقف عامًا، أو يدخلون فيه أحيانًا بحكم الضرورة، أو لخلطتهم بالمسلمين في بلادهم ودُورهم فلا يميزون عنهم إلاّ إذا نص الواقف أو الحابس بذلك واشترطه؛ كمن سبّل أو أوقف بئرًا للعامة،ولم يشترط أو ينصّ على أن يكون للمسلمين فقط؛ فإنّ هذا الخير يعمّ كل إنسان أو حيوان، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت