بعد الجولتين السابقتين مع شيءٍ من خصائص نظام الوقف في الإسلام، ثم الحديث عن مقاصد الوقف الإسلامي وأبعاده وصلت إلى هنا؛ لأرفق إلى ما سبق بعضًا من الأصول الإسلامية الثابتة، والقواعد الشرعية الراسخة التي ترعى نظام الوقف في الإسلام، وتضبط مقاصده وأبعاده، وهي لازمة للاعتناء بها، وذكرها وتدارسها إكمالًا لما تقدمها من الخصائص والمقاصد والأبعاد.
ولن أستطيع هنا أن أوفي جميع الأصول والقواعد الشرعية التي يرجع إليها في هذا الموضوع؛ بيد أنني أُجمل بعضًا منها، لعلها تدل على غيرها.
فمن هذه الأصول والقواعد ما يلي:
1-يُراعى في مقصد الوقف وعند التعامل معه مصلحة الوقف، ومصلحة الناس:
وهذا الأصل يرجع إلى القاعدة الشرعية؛ وهي: أن الإسلام جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها. فإن الله تعالى أمر بالإصلاح، ونهى عن الفساد، وبعث رسله عليهم الصلاة والسلام بمثل هذه القاعدة، قال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: ?وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين? (: 142) ، وقال نبي الله تعالى شعيب عليه الصلاة والسلام: ?إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت? (هود: 88) ، وقال الله الغفور سبحانه: ?فمن اتقى وأصلح فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون? (الأعراف: 35) ، وقال الله العليم الخبير سبحانه عن المنافقين: ?وإذا قيل لهم لا تفسدون في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون? (البقرة: 11، 12) (30) .
فينظر في مقصد الواقف، ونوع الوقف، ومصارفه إلى مصلحة الوقف في الحفاظ عليه ورعايته، مع مصلحة الناس في مدى حاجتهم إلى تحقيق هذا المقصد الآن، وأهمية نوع الوقف بالنسبة إليهم، وهكذا.
وعليه فربما تستجد أنواعًا من الأوقاف والأحباس التي تُراعي إحدى المصالح الشرعية والأبعاد المستقبلية.
2-تراعى فيه إقامة فروض الأعيان والكفايات: