الصفحة 10 من 22

وهذا المقصد الشرعي من سنن الله تعالى في الكون، فيُسخِّر الله سبحانه أفرادًا وجماعاتٍ من هذه الأمة لحبس بعض أموالهم في سبيل الله تعالى وقفًا على ما يدعم ويقوي ويرفع من شأنها؛ فمن مجالات الوقف التي تدعم التمكين والنصر العلمي والعملي: نشرُ العلم ودورُه وكتبه والاهتمام بطلبة العلم والعلماء، وإقامة مراكز الدعوة إلى الله تعالى في نواحي الأرض وكفالة الدعاة ودعم المشاريع الدعوية المتعددة، وإصلاح الثغور، وإمداد الجيوش وإطعام الجنود والمجاهدين وإمدادهم بما يحتاجونه وإغناؤهم عن غيرهم من المستعمرين أو الغالبين.

(ولا نكون مبالغين إذا قلنا: إن ظهور هذه المؤسسة الوقفية وانتشارها داخل المجتمعات الإسلامية [وغيرها] (23) كفيلٌ - بعد الله تعالى - بأن تقوم المؤسسات الإسلامية الأخرى) (24) .

ومن هذا الباب لا بد أن نفقه لِمَ يُصرّ العدو علينا بإسقاط كثير من الأوقاف، وتحجيمها، والحدّ من قدراتها، أو السيطرة عليها؛ لأنهم - في الحقيقة - أدركوا أهميتها في تحقيق هذا المقصد الشرعي والبُعْد المصلحي، والله المستعان.

هـ - تحقيق التكامل والتكافل الاجتماعي، ومفهوم الأمة الواحدة:

يقول الله البصير سبحانه: ?إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون? (الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: 92) ، وقال الله القدير سبحانه: ?وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون? (المؤمنون: 52) .

وصحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى" (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت