الصفحة 35 من 303

ونعود إلى ما جاء في (سفر التثنية 33: 2) في أول هذه النقطة، حيث:

إن النصّ الذي نقلناه من سفر التثنية يُشبّه نبوة موسى عليه السلام بمجئ الصبح «جاء الرب من سيناء» .

ويُشبّه نبوة المسيح عيسى عليه السلام بإشراق الصبح «وأشرق لهم من ساعير» .

ويُشبّه نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - باستعلاء الشمس، وتلألؤ ضوءها في الآفاق، فهو - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي ولا رسول بعده - صلى الله عليه وسلم - «وتلألأ من جبل فاران» .

ومثل ما نقلناه من سفر التثنية، أشار إليه القرآن الكريم، في قول الله تعالى:

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [سورة التين: 1 - 3] .

حيث إن:

(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) : إشارة إلى منبتهما، وهي الأرض التي ظهر فيها المسيح عليه السلام.

(وَطُورِ سِينِينَ) : إشارة إلى المكان الذي كان فيه نبوة موسى عليه السلام.

(وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) : إشارة إلى المكان الذي بُعث فيه محمد - صلى الله عليه وسلم - (وهو مكة المكرمة) ، ومن قبله إسماعيل عليه السلام.

رابعًا: ولقد جاء بكتاب اليهودية وصف ونعت لهذا الرسول الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث جاء في (سفر إشعيا 29: 12) :

«يُدفع الكتاب إلى من لا يعرف الكتابة، فيقال له: اقرأ هذا، فيقول: لا أعرف الكتابة» .

فمن يكون هذا النبي الأمّيّ؟!

لا شك، أنه هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث إنه كما هو معلوم، كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب. فكانت أمّيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاهدة بنبوته وصدق رسالته، فهو - صلى الله عليه وسلم - الأمِّيّ الذي علّم البشرية كلها متعلمها وجاهلها.

فهو - صلى الله عليه وسلم - الذي علم البشرية قاطبة معنى التوحيد، والعبادة الخالصة لله عز وجل.

وهو - صلى الله عليه وسلم - من جاء بهذا الشرع القويم، والتعاليم السامية، والأخلاق الرفيعة، والمعاملات الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت