ونعود إلى ما جاء في (سفر التثنية 33: 2) في أول هذه النقطة، حيث:
إن النصّ الذي نقلناه من سفر التثنية يُشبّه نبوة موسى عليه السلام بمجئ الصبح «جاء الرب من سيناء» .
ويُشبّه نبوة المسيح عيسى عليه السلام بإشراق الصبح «وأشرق لهم من ساعير» .
ويُشبّه نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - باستعلاء الشمس، وتلألؤ ضوءها في الآفاق، فهو - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي ولا رسول بعده - صلى الله عليه وسلم - «وتلألأ من جبل فاران» .
ومثل ما نقلناه من سفر التثنية، أشار إليه القرآن الكريم، في قول الله تعالى:
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [سورة التين: 1 - 3] .
حيث إن:
(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) : إشارة إلى منبتهما، وهي الأرض التي ظهر فيها المسيح عليه السلام.
(وَطُورِ سِينِينَ) : إشارة إلى المكان الذي كان فيه نبوة موسى عليه السلام.
(وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) : إشارة إلى المكان الذي بُعث فيه محمد - صلى الله عليه وسلم - (وهو مكة المكرمة) ، ومن قبله إسماعيل عليه السلام.
رابعًا: ولقد جاء بكتاب اليهودية وصف ونعت لهذا الرسول الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث جاء في (سفر إشعيا 29: 12) :
«يُدفع الكتاب إلى من لا يعرف الكتابة، فيقال له: اقرأ هذا، فيقول: لا أعرف الكتابة» .
فمن يكون هذا النبي الأمّيّ؟!
لا شك، أنه هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث إنه كما هو معلوم، كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب. فكانت أمّيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاهدة بنبوته وصدق رسالته، فهو - صلى الله عليه وسلم - الأمِّيّ الذي علّم البشرية كلها متعلمها وجاهلها.
فهو - صلى الله عليه وسلم - الذي علم البشرية قاطبة معنى التوحيد، والعبادة الخالصة لله عز وجل.
وهو - صلى الله عليه وسلم - من جاء بهذا الشرع القويم، والتعاليم السامية، والأخلاق الرفيعة، والمعاملات الكريمة.