خامسًا: ولقد جاء في التوراة أن الله قال لموسى:
«فأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به» (سفر التثنية 18: 18) .
حيث تنطبق هذه البشارة على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويدلِّل على هذا:
أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يبتدأ تلاوته للقرآن الكريم بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وهي مُفتتح سور القرآن الكريم عدا سورة (التوبة) .
والمسلمون يقرأون في مُفتتح سور القرآن الكريم (كلام الله تعالى) : بسم الله الرحمن الرحيم، ومنها نتعرف على بعض أسماء الله تعالى وصفاته الحسنى.
سادسًا: ولقد نصّ أيضًا (سِفر الاستثناء) على وصف لقوم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أُرسل إليهم، حيث جاء به:
«هم أغاروني بما ليس بإله، وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة، وأنا أيضًا أغيرهم بما ليس شعبًا، وبشعب جاهل أغضبهم» (إصحاح 32، سفر الاستثناء 11) .
ولا شك، أن هذا الوصف هو وصف لقوم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قطعًا، حيث إنهم لم يكونوا شعبًا، بل كانوا قبائل متناحرة متفرقّة، بغير ملك أو سلطان أو رئيس ... ، إضافة إلى أنهم كانوا جاهلين بالقراءة والكتابة سوى القليل.
ولكن بعد مجيء النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - صاروا إخوانًا متحابّين، متكاتفين، وأصبحت لهم دولة عظيمة، وهي دولة الإسلام، قائدها وحاكمها هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذلّت لها أعظم إمبراطوريتين آنذاك (الفرس والروم) ، وتقدّمت في شتى مجالات العلوم آنذاك، وقت تمسكها بهدي نبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - وبما حثّ عليه.
وقد حاول بعض علماء اليهود كذبًا أن ينسبوا تلك الجاهلية إلى الشعب اليوناني، من أجل أن يصرفوا ما يشير إليه ذلك النصّ السابق من وصف للعرب في جاهليتهم، ومن ثم صَرْف البشارات بالنبي المنتظر بعثته في آخر الزمان، والتي جاءت بكتبهم إلى غير النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم خابوا في ذلك وفشلوا، لأن اليونان من قبل ظهور المسيح بمئات السنين كانوا متفوقين في العلوم والفنون، وسائر كتب العهد القديم التي يزعمونها.
ومن قليل ما أشرنا إليه يتبيّن لنا حفظ الله عز وجل لذكر نبيه الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - ووصفه، بالتوراة، التي بين أيدي اليهود، إيذانًا ببعثته، ورسالته العالمية الخاتمة.