الصفحة 31 من 303

ولو كان النبي المُبشّر به من بني إسرائيل، لكان من الممكن أن يقول الله لهم (أقيم نبيًّا منكم) ، ولكنه عز وجل قال: «أقيم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم» .

وإذا زعم قائل أن النبي المُبشّر به هو يوشع بن نون، يُرَدّ عليه بـ:

أن الله تعالى قال لموسى: «أقيم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مِثلك» ومعلوم أن يوشع بن نون كان نبيًّا من أنبياء بني إسرائيل، ولكن النبي المُبشّر به إنما هو من إخوة بني إسرائيل وليس منهم.

وكما أشرنا، فإنه لو كان النبي المُبشّر به من بني إسرائيل لكان من الممكن أن يقول الله لهم: (أقيم نبيًّا منكم) ، وذلك لأن أسباط بني إسرائيل الاثنى عشر كانوا موجودين مع موسى عليه السلام، لذلك فإن المراد من «إخوتهم» هم أولاد إسماعيل عليه السلام، وها هو ما يقبله العقل السليم الصريح.

وقد نصَّت التوراة على: أن إسحاق عليه السلام وأبناءه (الذين هم بنو إسرائيل) هم إخوة لإسماعيل عليه السلام، كما جاء في سفر التكوين (16/ 12) : «وأمام إخوته يسكن» ويؤكد ما ذكرنا، قول الله تعالى لموسى عليه السلام «مثلك» .

ومعلوم، أنه لا يقوم من بني إسرائيل نبي مثل موسى عليه السلام، لِما أخبرت التوراة بذلك، يعني: أنه يقوم نبي مثل موسى عليه السلام، ولكنّه ليس من بني إسرائيل.

وبما أن يوشع بن نون هو من أنبياء بني إسرائيل، فإنه ليس النبي المُبشّر به.

وكذلك إذا ما زعمت النصرانية بأن المسيح عليه السلام مثل موسى عليه السلام، فإن ذلك الزعم ليس بصحيح على الإطلاق، وذلك لأن المسيح عيسى عليه السلام ليس مثل موسى عليه السلام، ونُدَلّل على ذلك بالآتي:

أ- أن نبي الله موسى عليه السلام قد جاء بشريعة تامّة، وأما المسيح عيسى عليه السلام فلم يأت بشريعة جديدة، حيث قال: «ما جئت لأنقض، بل لأكمل» (إنجيل متى 5: 17) .

ب- أن مكانة المسيح في النصرانية غير مكانة موسى، لأنه وفقًا لاعتقادها: فإن المسيح إله (حسب زعمها) ولكن موسى ليس بإله، ومن ثم فإم المسيح لا يشبه موسى [1] .

(1) الاختيار بين الإسلام والنصرانية، للشيخ/ أحمد ديدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت