الكلِم [1] لاختلافِ العوامل الداخلة عليها [2] لفظًا أو تقديرًا [3] .
وأقسامُهُ أربعةٌ [4] : رفعٌ، ونصبٌ، وخفضٌ، وجزمٌ [5] ، فللأسماءِ مِن ذلك الرفعُ، والنصبُ، والخفضُ، ولا جزمَ فيها، وللأفعالِ من ذلك الرفعُ، والنصبُ، والجزمُ، ولا خفضَ فيها [6] .
(بابُ معرفةِ علامات الإعراب) [7]
للرفعِ أربعُ علاماتٍ: الضمّةُ، والواوُ، والألِفُ، والنونُ [8] .
(1) 1) خرجَ بقولهِ: (أواخر) أولُ الكلمةِ ووسطُها، فهذا مكانهُ علم الصرف، لا النحو، والمرادُ بـ (تغيير الآخر) نقلُهُ مثلًا من السكون إلى الضمة، ومن الضمة إلى الفتحة...وهكذا.
(2) 2) أي: على الكلِم، فبعضُ العوامل يقتضي الرفعَ على الفاعليّة، وبعض العوامل يقتضي النصبَ على المفعوليّة، فباختلاف العوامل تتغيّرُ أحوالُ آخرِ الكلمة، وخرج بقوله: (باختلاف العوامل) التغيير باختلاف اللغة، فالأخير لا يسمى إعرابًا، كقولهم: (حيثُ) ، و (حيثَ) ، و (حيثِ) .
(3) 3) فاللفظيُّ: ما لا يمنعُ من النطقِ به مانعٌ، ومنه قول الله تعالى: {وجاءَ رجلٌ منْ أقصى المدينةِ} ، والتقديريُّ: ما يمنعُ من النطقِ بهِ مانعٌ، من تعذّرٍ، أو استِثقالٍ، أو مناسبةٍ، فما كان آخرُه ألفًا لازمةً تُقَدّرُ عليه جميعُ الحركات للتعذّر، وما كان مضافًا إلى ياء المتكلّم تُقَدّرُ عليه جميعُ الحركات لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وما كان آخرهُ واوًا أو ياءً لازمةً تُقَدّرُ عليه الضمة والكسرة فقط للثّقَل، وتظهرُ عليهِ الفتحةُ، ومنه قول الله تعالى: {ولمّا جاء موسى لميقاتِنا} ، فـ (موسى) فاعل مرفوع، والضمة مقدّرةٌ على آخره منع من ظهورها التعذّر، وقولُه تعالى: {وإذا سَأَلَكَ عبادي عنّي فإنّي قريبٌ} ، فـ (عباد) فاعل مرفوع، والضمة مقدرةٌ على آخره منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( والله المعطي.. ) )، فـ (المعطي) خبر مرفوع، والضمة مقدّرةٌ على آخره منع من ظهورها الثّقَل.
(4) 4) أي: أقسامُ الإعرابِ أربعةٌ.
(5) 5) ولكلِّ واحد من الرفعِ والنصبِ والخفضِ والجزْمِ علاماتٌ، سيذكرُها إن شاء الله تعالى.
(6) 6) فهي على ثلاثةِ أنواع؛ الأول: مشترك بين الأسماء والأفعال، وهو الرفعُ والنصبُ، والثاني: مختصٌّ بالأسماءِ، وهو الخفضُ، والثالثُ: مختصٌّ بالأفعالِ، وهو الجزمُ.
(7) 7) فسيتكلّمُ عن علامات الرفعِ، والنصبِ، والخفضِ، والجزمِ، وبهذه العلامات تستطيعُ أن تعرفَ أنّ الكلمةَ مرفوعةٌ، أو منصوبةٌ، أو مخفوضةٌ، أو مجزومةٌ.
(8) 8) قدّم الضمّةَ لأنها الأصل، وثنّى بالواو لأنّها بنتُها، لكونها تتولّد منها عند إشباعها، وثلّثَ بالألفِ لأنّها أختُ الواو في العلةِ والمدّ واللين، ولكلّ منها مواضعُ تختصّ بها.