الصفحة 787 من 3812

ويعلق قائلًا: إنه إذا كان هذا هو مفهوم كلمة الحوار بما فيها من تعميم وتدليس وما لها من أبعاد وظلال، فإن المراد من هذه الكلمة ما كتبه بعض المفكرين المسلمين المصريين يطلب الوفاق بين الديانات، ويطلب الوحدة بين أصحابها تحت مظلة"الإبراهيمية"، فجميع الأنبياء من سلالة إبراهيم، وعلى تابعي الأنبياء أن يتحدوا تحت مظلة الأب الرحيم، ونحن لا يخفى علينا ما في هذه المقولة من مغالطة تضر بالديانات جميعا والضرر الأكبر سيقع على الإسلام.

وبناء على ما سبق يؤكد الدكتور الدسوقي قائلا: إنه بعد أن ظهرت الفلسفات الاجتماعية المختلفة لم يحظ اثنان متحاوران بالاتفاق على مبادئ للحوار أو المواجهة، بل يتربص الكل بالكل، وحدث ما سمي بالحرب الباردة بين الشيوعية ذات الوجه الماركسي والرأسمالية الغربية ذات الفكر الصليبي، وكل يملك عوامل هدمه، أما الإسلام ففيه عناصر بقائه واستمراره، وهذا ما طالب به نيكسون في كتابه"الفرصة السانحة"حيث طالب بسحق كل مناوئ للفكر الغربي الصليبي.

ويقول د. الدسوقي: في اعتقادي أن الغرب (الآخر) ، والأمريكان على وجه الخصوص، يرفضون فكرة التبادل والاستفادة من الآخرين، ويعتبرون أن ثقافتهم وحضارتهم هي وحدها التي تملك حق الحياة ولا ينبغي لغيرهم أن تكون له ثقافة أو تقوم لهم قائمة، والتاريخ طبعًا يكذب هذا الادعاء وينفيه كما أن فطرة الإنسان ترفض ذلك وتجافيه.

يقظة ضد المؤتمرات

الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، يؤكد أن دور الداعية في مواجهة الآخر يستدعي يقظة الداعية الشديدة، باعتبار أن حوار الحضارات أو الأديان ومعظم ما يقال عنها مؤامرات يهودية يقصد بها استدراج المسلمين لتمييع مواقفهم الصارمة من انحرافات أصحاب العقائد والكتب السابقة.

ومع تأكيد د. سعيد على دعوة الإسلام للحوار وإرساء قيم مثل حفظ العقل واحترامه واستخدامه من قبل المسلمين حكمًا بين طرائق البشر وأفكارهم ومذاهبهم، إلا أنه يؤكد على وجوب التفرقة بين الحوار الجاد والمواجهة الشريفة التي تستهدف بيان الحقائق وإقامة الحجج والبراهين، وبين الحوارات المفتعلة التي تهدف إلى نتيجة مرسومة سلفًا، وهي زعزعة القاعدة الصلبة، وهي أن الإسلام خاتم للأديان، ومحفوظ الكتاب والسنة، وباعتباره دينا عالميا طبق في الأرض لأكثر من 1400 عام، ولن ولم تقم فيه هيئات كهنوتية تملك تغيير معالمه وحقائقه، وإنما ظلت المرجعية الدائمة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفهم العلماء المشهود لهم بالتقوى والصلاح.

ويضيف د. سعيد: إذا كان الغرض من الحوار هو فهم الآخر وأن يفهمونا فهذا أمر طيب، وطالما أوصلنا ذلك إلى التعايش في سلام وإنصاف بين الطرفين، وذلك رغم حكم الإسلام بزيف وخطأ ما عليه أهل الكتاب في العقائد .. رغم ذلك جعل الإسلام لأهل الكتاب منزلة خاصة في التعامل والتعايش ، بل قال الله تعالى في أحد المواضع:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"، فلم يأمر بالجدل بالحسنى فقط وإنما بالتي هي أحسن إلا مع الظالمين منهم والذين خرجوا عن كل حدود الفعل والفكر.

أيضًا لم يظفر أهل الكتاب في تاريخهم - والحديث ما يزال للدكتور عبد الستار فتح الله سعيد- بمعاملة حسنة إلا في ظل الدولة الإسلامية في مختلف أنحائها، وخاصة أعداء الله اليهود، والتاريخ يشهد بذلك.. لكن هذا الآخر ينظر إلى المسلمين وعلى مر التاريخ نظرة ترصد، وحدثت انتهاكات كثيرة للمسلمين في الدول التي عاشوا فيها كأقليات، والتاريخ القريب يؤكد ذلك في البوسنة والهرسك، وروسيا والهند وغيرها من الدول.

ويؤكد د. سعيد أن الأمة الإسلامية صاحبة رسالة، ولا بد أن يسبقوا الجميع إلى الحوار، ولكن مع الحيطة الشديدة حتى لا نقع في شرك الخديعة، والتي تهدف إلى جر المسلمين إلى التخلي عن ثوابت دينهم وتقبل جزء أو أجزاء من أباطيل غيرهم (الآخر) ، فيفقد المسلمون حينئذ تميزهم وتفردهم بالحق في الأرض، وهذا التفرد ليس امتيازًا شخصيًا للمسلمين، وإنما هو الوحي الإلهي الصحيح الذي قام عليه الدليل والبرهان لأكثر من 1400 عام، ولذلك يجب الحذر بشدة.

ويؤكد د. سعيد مرة أخرى على ضرورة أن تكون مواجهة الآخر أو الحوار معه عائدا إلى أمرين مهمين هما:

أولا: المرجعيات الدينية الصحيحة

ثانيا: نوعية الأشخاص المكلفين بالدخول مع الآخر في جدال أو نقاش، حيث يجب أن يكونوا مشهودا لهم بالصلاح والتقوى أولا والاعتزاز بالإسلام ثانيا، فضلا عن الكفاءة.

الحوار حول أسس الإسلام

أما الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر فيقول: إن الحوار مع الآخر أو مواجهته .. الحكم حيالها يجب أن يضع في اعتباره التجربة التي مر بها هذا الحوار، وهي تجربة لم تحقق أي نجاح، وهو حركة لكنها تقف في مكانها، وكان هذا شيئًا منتظرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت