* وتحدثت كذلك عن قصة"إبراهيم"مع ابيه ، ثم ذكرت بالثناء والتبجيل رسل الله الكرام:"إسحاق ، يعقوب ، موسى ، هارون ، إسماعيل ، إدريس ، نوحًا"وقد استغرق الحديث عن هؤلاء الرسل الكرام حوالي ثلثي السورة ، والهدفُ من ذلك إثبات"وحدة الرسالة"وأن الرسل جميعا جاؤوا لدعوة الناس إلى توحيد الله ، ونبذ الشرك والأوثان .
* وتحدثت السورة عن بعض مشاهد القيامة ، وعن أهوال ذلك اليوم الرهيب ، حيث يجثو فيه الكفرة المجرمون حول جهنم ليقذفوا فيها ، ويكونوا وقودا لها .
* وختمت السورة الكريمة بتنزيه الله عن الولد ، والشريك ، والنظير ، وردًت على ضلالات المشركين بأنصع بيان ، وأقوى برهان .
التسمية:
سميت (سورة مريم ) تخليدا لتلك المعجزة الباهرة ، في خلق إنسان بلا أب ، ثم إنطاق الله للوليد وهو طفل في المهد ، وما جرى من أحداث غريبة رافقت ميلاد عيسى عليه السلام . [1]
مقصودها بيان اتصافه سبحانه بشمول الرحمة بإفاضة النعم علىجميع خلقه ، المستلزم للدلالة على اتصافه لجميع صفات الكمال ، المستلزم لشمول القدرة على إبداع المستغرب ، المستلزم لتمام القدرة الموجب للقدرة على البعث والتنزه عن الولد لأنه لا يكون إلا لمحتاج ، ولا يكون إلا مثل الوالد ، ولا سمي له سبحانه فضلا عن مثيل ، وعلى هذا دلت تسميتها بمريم ، لأن قصتها أدل ما فيها على تمام القدرة وشمول العلم ، لأن أغرب ما في المخلوقات وأجمعه خلقا الآدمي ، وأعجب أقسام توليده الأربعة - بعد كونه آدميا - ما كان من أنثى بلا توسط ذكر ، لأن أضعف الأقسام ، وأغرب ذلك أن يتولد منها على ضعفها أقوى النوع وهو الذكر ، ولا سيما إن أوتي قوة الكلام والعلم والكتاب في حال الطفولية ، وأن يخبر بسلامته الكاملة فيكون الأمر كذلك ، لم يقدر أحد - مع كثرة الأعداء - على أن يسمه بشيء من أذى ، هذا إذا جمعته من إخراج الرطب في غير حينه من يابس الحطب ، ومن إنباع الماء في غير موضعه ، وعلى مثل ذلك أيضا دلت تسميتها بما في أولها من الحروف ، بيان ذلك أن مخرج الكاف من أقصى اللسان مما يلي الحلق ويحاذيه من أسفل الحنك ، وهي أدنى من مخرج القاف قليلا إلى مقدم الفم ر ، ولها من الصفات الهمس والشدة والانفتاح والاستفال والخفاء ، ومخرج الياء من وسط اللسان والحنك الأعلى ، ولها من الصفات الجهر والرخاوة والانفتاح والاستفال ، وه أغلب صفاتها ، ومخرج العين وسط الحلق ، ولها من صفات الجهر وبين أصول الثنيتين السفليين ، وله من الصفات الهمس والرخاوة والإطباق
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 165)