كذا سُميت هذه السورةُ سورة البقرة في المروي عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ » . قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ. [1] وما جرى في كلام السلف ، فقد ورد في ( الصحيح ) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ الآخِرَتَيْنِ مِنَ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ [2] ، وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:"لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْآيَاتِ ، آيَاتِ الرِّبَا مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ". [3]
ووجه تسميتها أنها ذكرت فيها قصة البقرة التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها لتكون آية ووصف سوء فهمهم لذلك ، وهي مما انفردت به هذه السورة بذكره ، وعندي أنها أضيفت إلى قصة البقرة تمييزًا لهاعن السور آل آلم من الحروف المقطعة لأنهم كانوا ربما جعلوا تلك الحروف المُقَطعة أسماء للسور الواقعة هي فيها وعرفوها بها نحو: طه ، ويس ، وص عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:""لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ ، وَإِنَّ سَنَامَ القُرْآنِ سُورَةُ البَقَرَةِ وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ القُرْآنِ ، هِيَ آيَةُ الكُرْسِيِّ"" [4] وسَنام كل شيء أعلاه وهذا ليس علَمًا لها ولكنه وصف تشريف . وكذلك قول خالد بن مَعْدان إنها فسطاط القرآن والفسطاط ما يحيط بالمكان لإحاطتها بأحكام كثيرة .
نزلت سورة البقرة بالمدينة بالاتفاق وهي أول ما نزل في المدينة ، وحكى ابن حجر في ( شرح البخاري ) الاتفاق عليه ، وقيل نزلت سورة المطففين قبلها بناء على أن سورة المطففين مدنية ، ولا شك أن سورة البقرة فيها فرض الصيام ، والصيام فرض في السنة الأولى من الهجرة ، فُرض فيها صوم عاشوراء ثم فرض صيام رمضان في السنة الثانية لأن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) صام سبع رمضانات أولها رمضان من العام الثاني من الهجرة ، فتكون سورة البقرة نزلت في السنة الأولى من الهجرة في أواخرها أو في الثانية .
(1) - صحيح مسلم- المكنز (1910 )
البطلة: السحرة =الصواف: جمع صافة وهى الباسطة أجنحتها في الهواء =الغيايتان: مثنى غياية وهى السحابة =الفرقان: الجماعتان
(2) - مسند أبي عوانة (3148 ) صحيح
(3) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (14191 ) صحيح
(4) - سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ـ الْجَامِعُ الصَّحِيحُ (2937 ) ضعيف