فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1681

* ثم ختمت السورة بتنزيه الله عن الشريك والولد ، وعن صفات النقص والعجز ، واتصافه بالعزة والكبرياء [ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا ] .

التسمية:

سميت السورة الكريمة (سورة الإسراء) لتلك المعجزة الباهرة معجزة الإسراء التى خص الله تعالى بها نبيه الكريم خاتم النبيين ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، احتفاء به ، وتكريما له ، على صبره ، وتحمله ضروب البلاء والأذى ، في سبيل تبليغ دعوة الله ، وانها لحفاوة عظيمة ان يُسرى به إلى بيت المقدس ، ثم أن يُصعد به إلى السماء ، لم ينلها قبله أحد من الأنبياء . [1]

المقصود بها الإقبال على اله وحده ، وخلع كل ما سواه ، لأنه وحده المالك لتفاصيل الأمور ، وتفضيل بعض الخلق على بعض ، وذلك هو العمل بالتقوى التي أدناها التوحيد الذي افتتحت به النحل ، وأعلاها الإحسان الذي اختتمت به ، وهو الفناء عما سوى الله ، وهي من أوائل ما أنزل ، روى البخاري في فضائل القرآن وغيره عن ابن مسعود رض الله عنه قال: بنو إسائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي .

وكل من أسمائها واضح الدلالة على ما ذكر أنه مقصودها ، أما ( سبحان ) ، الذي هو علم للتنزيه فمن أظهر ما يكون فيه ، لأن من كان على غاية النزاهة عن كل نقص ، كان جديرًا بأن لا نعبد إلا إياه ، وأن نعرض عن كل ما سواه ، لكونه متصفًا بما ذكر ، وأما بنو إسرائيل فمن أحاط أيضًا بتفاصيل أمرهم في سيرهم إلى الأرض المقدسة الذي هو كالإسراء وإيتائهم الكتاب وما ذكر مع ذلك من أمرهم في هذه السورة عرف ذلك ) باسم الله ( الملك المالك لجميع الأمر ) الرحمن ( لكل ما أوجده بما رباه ) الرحيم ( لمن خصه بالتزام العمل بما يرضاه .

لما كان مقصود النحل التنزه عن الاستعجال وغيره من صفات النقص ، والاتصاف بالكمال المنتج لأنه قادر على الأمور الهائلة ومنها جعل الساعة كلمح البصر أو أقرب ، وختمها بعد تفضيل إبراهيم عليه السلام والأمر باتباعه بالإشارة إلى نصر أوليائه - مع ضعفهم في ذلك الزمان وقلتهم - على أعدائه على كثرتهم وقوتهم ، وكان ذلك من خوارق العادات ونواقص المطردات ، وأمرهم بالتأني والإحسان ، افتتح هذه بتحقيق ما أشار الختم إليه بما خرقه من العادة في الإسراء ، وتنزيه نفسه الشريفة من توهم استبعاد ذلك ، تنبيهًا على أنه قادر على أن يفعل الأمور العظيمة الكثيرة الشاقة في أسرع وقت ، دفعًا لما قد

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت