وذلك بعد أن أمر جل وعلا بالإحسان بالوالدين اللذين هما منشأ القرابة إلى غير ذلك مما لا يحصى فليتأمل واللّه تعالى الموفق. [1]
سورة الإسراء من السور المكية التي تهتم بشئون العقيدة ، شأنها كشأن سائر السورة المكية من العناية بأصول الدين (الوحدانية ، والرسالة ، والبعث ) ولكن العنصر البارز في هذه السورة الكريمة هو (شخصية الرسول ) ، ، وما أى ده الله به من المعجزات الباهرة ، والحجج القاطعة ، الدالة على صدقه عليه الصلاة والسلام .
* تعرضت السورة الكريمة لمعجزة (الإسراء) التى كانت مظهرا من مظاهر التكريم الإلهى ، لخاتم الأنبياء والمرسلين ، وآية باهرة تدل على قدرة الله جل وعلا في صنع العجائب والغرائب.
* وتحدثت عن بني إسرائيل ، وما كتب الله عليهم من التشرد في الأرض مرتين ، بسبب طغيانهم وفسادهم ، وعصيانهم لأوامر الله [ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين . . ] الآيات .
* وتحدثت عن بعض الآيات الكونية ، التي تدل على العظمة والوحدانية ، وعن النظام الدقيق الذي يحكم الليل والنهار ، ويسير وفق ناموسٍ ثابت لا يتبدل [ وجعلنا الليل والنهار آيتين ، فمحونا آية الليل . . ] الآيات .
* وتعرضت السورة إلى بعض الآداب الاجتماعية ، والأخلاق الفاضلة الكريمة ، فحثت عليها ، ودعت إلى التحلى بها ، ليكون هناك المجتمع المثالي الفاضل الذي ينشده الإسلام ، بدءا من قوله تعالى: [ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . ] الآيات .
* وتحدثت عن ضلالات المشركين ، حيث نسبوا إلى الله تعالى الصاحبة والولد ، والعجيب في أمرهم أنهم يكرهون البنات ، ثم ينسبونها إلى العلي الكبير ، المنزه عن الشبيه والنظير [ أفأصفاكم ربكم بالبنين وإتخذ من الملائكة إناثا ؟ إنكم لقولون قولا عظيمًا . . ] الآيات .
* وتحدثت عن البعث والنشور ، والمعاد والجزاء ، الذي كثر حوله الجدل ، وأقامت الأدلة والبراهين على إمكانه ، ثم تحدثت عن القرآن العظيم (معجزة محمد( - صلى الله عليه وسلم - ) الخالدة) ، وذكرت تعنت المشركين في اقتراحاته حيث طلبوا معجزة أخرى غير القرآن ، أن يفجر لهم الأنهار ، ويجعل لهم مكة حدائق وبساتين [ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . ] الآيات .
(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (8 / 3)