فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1681

مناسبتها لما قبلها:

يظهر وجه ارتباطها بسورة النحل من عدة نواح:

1 -إنه تعالى بعد أن قال في آخر سورة النحل: إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ

فسّر في هذه السورة شريعة أهل السبت وشأنهم ، وذكر جميع ما شرعه لهم في التوراة ،

فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: «إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل» .

2 -بعد أن أمر اللّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على أذى المشركين في ختام سورة النحل بنسبته إلى الكذب والسحر والشعر ، سلّاه هنا ، وأبان شرفه وسمو منزلته عند ربه بالإسراء ، وافتتح السورة بذكره تشريفا له ، وتعظيما للمسجد الأقصى الذي أشير إلى قصة تخريبه.

3 -في السورتين بيان نعم اللّه الكثيرة على الإنسان ، حتى سميت سورة النحل «سورة النعم» وفصلت هنا أنواع النعم العامة والخاصة ، كما في الآيات [9 - 12] و [70] .

4 -في سورة النحل أبان تعالى أن القرآن العظيم من عنده ، لا من عند بشر ، وفي هذه السورة ذكر الهدف الجوهري من ذلك القرآن.

5 -في سورة النحل ذكر تعالى قواعد الاستفادة من المخلوقات الأرضية ، وفي هذه السورة ذكر قواعد الحياة الاجتماعية من بر الأبوين ، وإيتاء ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل حقوقهم من غير تقتير ولا إسراف ، وتحريم القتل والزنى وأكل مال اليتيم ، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط ، وإبطال التقليد من غير علم.

ما اشتملت عليه السورة:

1 -تضمنت السورة الإخبار عن حدث عظيم ومعجزة لخاتم الأنبياء والمرسلين وهي معجزة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى في جزء من الليل ، والتي هي دليل باهر على قدرة اللّه عز وجل ، وتكريم إلهي لهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - .

2 -وأخبرت عن قصة بني إسرائيل في حالي الصلاح والفساد ، بإعزازهم حال الاستقامة وإمدادهم بالأموال والبنين ، وتشردهم في الأرض مرتين بسبب عصيانهم وإفسادهم ، وتخريب مسجدهم. ثم عودهم إلى الإفساد باستفزازهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإرادتهم إخراجه من المدينة: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها [76] .

3 -وأبانت بعض الأدلة الكونية على قدرة اللّه وعظمته ووحدانيته ، مثل آية وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ .. [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت