هذه بعض المقاصد الإجمالية التي اشتملت عليها سورة الإسراء ، وهناك مقاصد أخرى يراها المتأمل فيها ، والمتدبر لآياتها ، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق. [1]
في السورة إشارة إلى حادث الإسراء النبوي ، ومجموعة من الوصايا والأوامر والنواهي والحكم الدينية والأخلاقية والاجتماعية ، وفيها استطرادات إلى أحداث بني إسرائيل التاريخية وإلى قصة آدم وإبليس وقصة موسى وفرعون في معرض التمثيل والموعظة ، وفيها حكاية لمواقف الكفار وعقائدهم وأقوالهم وتعجيزاتهم ومناقشتهم فيها وتسفيههم ، وإشارة إلى محاولات الكفار لزحزحة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعض ما يدعو إليه ومساومته ، وإلى بعض أزماته ، وتسليته من جهة ، ومعاتبته من جهة ثانية ، وحكاية لموقف بعض علماء الكتابيين وإيمانهم بالقرآن ، وإشادة بالقرآن في مواضع عديدة ، وتنويه بما فيه من حق وهدى وروحانية وشفاء وإعجاز ، وفصولها مترابطة وآياتها متوازنة ومتساوقة مما يمكن أن يلهم أن فصولها نزلت متلاحقة إلى أن تمت.
وقد روي أن الآيات [26 و32 و33 و57 و73 - 80] مدنيات وليست الروايات وثيقة السند من جهة وسياق الآيات ومضامينها وتوازنها وانسجامها مع ما سبقها ولحق بها يسوغ الشك في الرواية ويرجّح مكية الآيات ، وللسورة اسم آخر هو بني إسرائيل لأن فيها فصلا عنهم. [2]
سورة الإسراء مكية ، وهي مائة وإحدى عشرة آية.
تسميتها:
سميت سورة الإسراء لافتتاحها بمعجزة الإسراء للنبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة ليلا ، كما سميت أيضا سورة بني إسرائيل ، لإيرادها قصة تشردهم في الأرض مرتين بسبب فسادهم: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [4 - 8] .
فضلها:
أخرج أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن عائشة رضي اللّه عنها: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزّمر» .
وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابن مسعود «أنه قال في بني إسرائيل - أي هذه السورة - والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء: هن من العتاق الأوّل ، وهن من تلادي»
أي فهي مشتركة في قدم النزول ، وكونها مكيات ، واشتمالها على القصص.
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (8 / 273)
(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (3 / 351)