فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1681

التأمل في منافع المطر والأنعام وثمرات النخيل والأعناب ، ومهمة النحل ، وخلق الإنسان ثم إماتته ، والمفاضلة بين الناس في الرزق ، وطيران الطيور ، وتهيئة المساكن ، وغير ذلك.

وأوضحت السورة نعم اللّه تعالى الكثيرة المتتابعة ، وذكّرت الناس بنتيجة الكفر بها ، وعدم القيام بشكرها ، وإعداد أبواب جهنم للكفار خالدين فيها ، وإعداد جنات عدن للمتقين الذين أحسنوا العمل في الدنيا. وأبانت فضل اللّه سبحانه بإرسال الرسل في كل الأمم ، وحصرت مهمتهم الموحدة بالأمر بعبادة اللّه واجتناب الطاغوت.

وأبانت السورة مهمة خطيرة للأنبياء في عالم القيامة وهي الشهادة على الأمم بإبلاغهم الدعوة الحقة إلى دين اللّه ، وعدم الإذن للكافرين في الكلام ، ورفض قبول أعذارهم.

ثم ذكر تعالى أجمع آية في القرآن وهي قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ .. [90] وأعقبها بالأمر بالوفاء بالعهود والوعود ، وتحريم نقضها ، وتعظيم شروطها وبنودها ، وعدم اتخاذ الأيمان الداخلة في العهود والمواثيق وسيلة للخداع والمكر.

ثم أمر اللّه تعالى بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن ، والتصريح بانعدام سلطانه وتأثيره على المؤمنين المتقين المتوكلين على ربهم ، وبيان أن سلطانه على المشركين.

وأوضح سبحانه أن هذا القرآن نزل به روح القدس على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو كلام اللّه ، لا كلام بشر عربي أو أعجمي.

وفي السورةضرب الأمثال لإثبات التوحيد ودحض الشرك والأنداد من دون اللّه والكفر بأنعم اللّه ، ورفع الحرج عمن نطق بالكفر كرها ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، وإعطاء كل نفس حق الدفاع عن نفسها يوم القيامة ، وجزاء كل إنسان بما عمل.

وفي أواخر السورة عقب الحديث عن الأنعام بيان ما حرمه اللّه منها ، وزجر العلماء عن الإفتاء بالتحريم أو بالتحليل دون دليل ، ومقارنة ذلك بما حرمه تعالى على اليهود بسبب ظلمهم.

ثم ختمت السورة بمدح إبراهيم بسبب ثباته على التوحيد الخالص ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باتباع ملته ، ثم أمره بالدعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وقصره العقاب على المثل دون تجاوز ذلك ، والأمر بالصبر على المصائب والأحزان ، والاعتماد على عون اللّه للمتقين المحسنين. [1]

وتسمى سورة النعم لما عدد اللّه فيها من النعم ، وهي مكية على الصحيح ، ويدور الكلام فيها حول ذكر النعم وبيان مظاهر القدرة ، ونقاش المشركين في عقائدهم مع التعرض ليوم القيامة وما فيه ، وقد

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (14 / 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت