فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1681

سميت سورة النحل ، لاشتمالها في الآيتين [68 - 69] : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ على قصة النحل التي ألهمها اللّه امتصاص الأزهار والثمار ، وتكوين العسل الذي فيه شفاء للناس ، وتلك قصة عجيبة مثيرة للتفكير والتأمل في عجيب صنع اللّه تعالى ، والاستدلال بهذا الصنع على وجود اللّه سبحانه.

وسميت أيضا سورة «النّعم» لتعداد نعم اللّه الكثيرة فيها على العباد «1» .

ارتباطها بالسورة التي قبلها:

إن آخر سورة الحجر شديد الارتباط بأول هذه السورة ، فإن قوله تعالى في آخر السورة السابقة: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يدل على إثبات الحشر يوم القيامة وسؤالهم عما فعلوه في الدنيا ، وكذلك قوله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ يدل على ذكر الموت ، وكل من هاتين الآيتين ظاهر المناسبة لقوله هنا في أول السورة: أَتى أَمْرُ اللَّهِ إلا أنه في الحجر أتى بقوله:

يَأْتِيَكَ بلفظ المضارع ، وهنا أَتى بلفظ الماضي لأن المراد بالماضي هنا: أنه بمنزلة الآتي الواقع ، وإن كان منتظرا ، لقرب وقوعه وتحقق مجيئه.

وكذلك ترتبط هذه السورة بسورة إبراهيم لأنه تعالى ذكر هناك فتنة الميت ، وما يحصل عندها من الثبات أو الإضلال ، وذكر هنا الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [28 ، 32] وما يحصل عقب ذلك من النعيم أو العذاب. وذكر أيضا النعيم في سورة إبراهيم ، وقال بعده: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [34] وكررت الآية نفسها هنا [18] وذكر هنا أنواع النّعم المختلفة.

ما اشتملت عليه السورة:

تضمنت هذه السورة الكلام على أصول العقيدة وهي الألوهية والوحدانية ، والبعث والحشر والنشور ، فبدأت بإثبات الحشر والبعث واقتراب الساعة ودنوها ، معبرا تعالى بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع قطعا ، مثل قوله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الأنبياء 21/ 1] وقوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر 54/ 1] وكل ذلك يدل على أن إخبار اللّه تعالى في الماضي والمستقبل سواء لأنه آت لا محالة.

ثم أثبتت الوحي الذي كان ينكره المشركون كما أنكروا البعث ، وأنهم كانوا يستعجلون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم العذاب الذي هددهم به.

ثم تحدثت السورة عن أدلة القدرة الإلهية في هذا الكون الدالة على وحدانية اللّه من خلق السموات والأرض ، وما فيهما من كواكب ونجوم ، وجبال وبحار ، وسهول ووديان ، ومياه وأنهار ، ونباتات وحيوانات ، وأسماك ولآلئ بحرية وبواخر تجري في البحر ، ورياح لواقح ومسيرة للفلك ، ودعت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت