فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1681

أما النصف الثاني من سورة آل عمران فقد كان نزول ما يقرب من ستين آية منه « 3 » في أعقاب غزوة أحد.

هذا ونرى من الخير قبل أن نبدأ في تفسير هذه السورة الكريمة بالتفصيل أن نذكر على سبيل الإجمال ما اشتملت عليه من توجيهات سامية ، وآداب عالية ، وأحكام جليلة ، وتشريعات قويمة.

إنك عند ما تفتح كتاب اللّه - تعالى - وتطالع سورة آل عمران تراها في مفتتحها تثبت أن المستحق للعبادة إنما هو اللّه وحده ، وتقيم البراهين الساطعة على ذلك.

الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ ، وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ.

ثم بعد أن مدحت أصحاب العقول السليمة لقوة إيمانهم ، وشدة إخلاصهم وكثرة تضرعهم إلى خالقهم - سبحانه - وبشرتهم بحسن العاقبة .. بعد أن فعلت ذلك ذمت الكافرين وتوعدتهم بسوء المصير فقالت: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ.قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ.

ثم تحدثت عن الشهوات التي زينت للناس ، وبينت ما هو خير منها ، وصرحت بأن الدين الحق الذي ارتضاه اللّه لعباده هو دين الإسلام ، وأن أهل الكتاب ما تركوا الحق الذي جاءهم به محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا بسبب ما استولى على قلوبهم من بغى وجحود ، وأنهم بسبب ما ارتكبوه من كفر وجرائم في الدنيا ، سيكون حالهم يوم القيامة أسوأ حال وسيكون مصيرهم أشنع مصير ، فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.

ثم نهت السورة الكريمة المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء يلقون إليهم بالمودة ، وذكرتهم بأن اللّه - تعالى - لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا السماء ، وأنه - سبحانه - سيحاسب كل نفس بما كسبت يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا.

فإذا ما طالعت - أيها القارئ الكريم - الربعين: الثالث والرابع منها ، وجدت فيهما حديثا حكيما عن آل عمران.

قد تحدثت السورة الكريمة عما قالته امرأة عمران - أم مريم - عند ما أحست بالحمل في بطنها ، وعما قالته عند ما وضعت حملها.

قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ، وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ.

وتحدثت عن الدعوات الخاشعات التي تضرع بها زكريا إلى ربه ، سائلا إياه الذرية الطيبة ، وكيف أن اللّه - تعالى - أجاب له دعاءه فبشره بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت