، والصدقات ، والمسكرات ، واليتامى ، والمواريث ، والبيوع والربا ، والديون ، والإشهاد ، والرهن ، والنكاح ، وأحكام النساء ، والعدة ، والطلاق ، والرضاع ، والنفقات ، والأيمان .
وختمت السورة بالدعاء المتضمن لخصائص الشريعة الإسلامية وذلك من جوامع الكلم فكان هذا الختام تذييلًا وفذلكة: ( ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه (( البقرة: 284 ) الآيات .
وكانت في خلال ذلك كله أغراض شتى سبقت في معرض الاستطراد في متفرق المناسبات تجديدًا لنشاط القارىء والسامع ، كما يسفر وجه الشمس إثر نزول الغيوث الهوامع ، وتخرج بوادر الزَّهْر عقب الرعود القوارع ، من تمجيد الله وصفاته: ( الله لا إلاه إلا هو (( البقرة: 255 ) ورحمته وسماحة الإسلام ، وضرب أمثال: ( أو كصيب (( البقرة: 19 ) واستحضار نظائر: ( وإن من الحجارة (( البقرة: 74 ) ) ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم (( البقرة: 243 ) وعلم وحكمة ، ومعاني الإيمان والإسلام ، وتثبيت المسلمين: ( يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر (( البقرة: 153 ) والكمالات الأصلية ، والمزايا التحسينية ، وأخذ الأعمال والمعاني من حقائقها وفوائدها لا من هيئاتها ، وعدم الاعتداد بالمصطلحات إذَا لم تَرْممِ إلى غايات: ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها (( البقرة: 189 ) ) ليس البر أن تولوا وجوهكم (( البقرة: 177 ) ) وإخراج أهله منه أكبر عند الله (( البقرة: 217 ) والنظر والاستدلال ، ونظام المحاجة ، وأخبار الأمم الماضية ، والرسل وتفاضلهم ، واختلاف الشرائع . [1]
سورة البقرة أطول سورة في القرآن الكريم ، فقد استغرقت جزءين ونصف جزء تقريبا من ثلاثين جزءا قسم إليها القرآن. وتبلغ آياتها ستا وثمانين ومائتي آية. وقيل سبع وثمانون ومائتا آية.
وسميت بذلك لأنها انفردت بذكر قصة البقرة التي كلف قوم موسى بذبحها بعد أن قتل فيهم قتيل ولم يعرفوا قاتله.
وهي مدنية بإجماع الآراء ، وقد ابتدأ نزولها بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، وقد نزل معظمها في السنوات الأولى من الهجرة ، واستمر نزولها إلى قبيل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بفترة قليلة.
وكانت آخر آية من القرآن نزولا منها ، هي قوله - تعالى -: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.
(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (1 / 201)