الصفحة 4 من 13

بل نكاد نجزم أنه على الرغم من كل هذا الغلو الإلحادي، إلا أنه لم يستطع أن ينزع الدين من حياة الناس. فالدين أمر فطري فطر الله الناس عليه، بل حتى السياسة لم تستغن عن الدين، ولن تستغنى عن الدين، والفصل التام بينهما يكاد يكون مستحيلا. يقول الزعيم الكبير المهاتما غاندي:"لكي يرى الإنسان روح الحق الكبرى التي تخلل كل شيء وجها لوجه، يجب أن يكون في قدرته أن يحب أدنأ صور الخليقة كما يحب نفسه. والرجل الذي يتطلع إلى ذلك لا قبل له بأن ينعزل عن أي ميدان من ميادين الحياة، وهذا هو السبب الذي من أجله دفعني حبي للصدق والحق إلى ميدان السياسة. وأستطيع أن أقول دون تردد، وفي الوقت نفسه بكل ذل وخضوع: إن الذين يقولون إن الدين لا علاقة له بالسياسة لا يعرفون معنى الدين".

فهذا الزعيم الكبير ذائع الصيت، والسياسي النادر الوجود، يرى أن طهارة النفس ضرورية لكل عمل إنساني، وبصفة خاصة لرجل السياسة الذي يدير شئون البلاد والعباد. والنفس البشرية لا تتطهر إلا إذا عرفت الله تعالى حق المعرفة وآمنت به، ومن هنا يمكن أن ندرك قوله:"إن الذين يقولون إن الدين لا علاقة له بالسياسة لا يعرفون معنى الدين".

والدليل على ذلك: أنه حتى في الموطن الأصلي للعلمانية في مرحلتها الأولى والثانية، انجلترا وألمانيا وفرنسا، لم يستطع أحد أن ينحي الدين عن الحياة:

-فالتاج البريطاني لم يزل حاميا للبروتستانتية - والملكة هي رئيسة الكنيسة فيها -

-وفرنسا لم تزل حامية للكثلكة في صورة علمية

-والدولة في انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا - رغم إعلان أنها علمانية - تساعد المدارس الدينية من ضرائبها الخاصة التي تجبيها من المواطنين، مع علمها باستقلال هذه المدارس في برامجها التعليمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت