ولعل ما يقرب هذا المفهوم - فيما بدا لى - فكرة التضمين في اللغة ، إذ إن الاسم أو الفعل الذى دخله التضمين لا يلغى التضمين معناه الأصلى ولكن يضيف إليه معنى جديدًا ، فمثلًا قول الله تعالى: (( حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق ) ) [1] ضمن فيه لفظ"حقيق"معنى حريص ، ولم يلغ مع ذلك المعنى الأصلى للكلمة فصار المعنى: جدير بألا أقول على الله إلا الحق وحريص على ذلك فلن أخل به. [2] وإذا كان هذا هو التضمين في الاسم فهو في الفعل كذلك ، اقرأ قول الله تعالى: (( عينًا يشرب بها عباد الله ) ) [3] حيث ضمن الفعل"يشرب"معنى"يروى"ولذا عدى بالباء ، ولم يُلغ مع ذلك المعنى الأصلى إذ الرى هو منتهى الشرب ، فجمع الفعل بهذا التضمين بين معنيين لم يلغ أحدهما الآخر ولم يعارضه.
نعود إلى السؤال المطروح والذى أجبت عنه بالنفى:
وتقرير هذا الجواب هو أن اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية ، فإن التفسير الصحيح هو الذى يحمل اللفظ على حقيقته الشرعية ؛ لأن الشرع قد نقل هذا اللفظ من معناه اللغوى إلى معنى شرعى جديد فوجب التزامه ، وذلك كألفاظ الصلاة والزكاة والوضوء وغيرها ، فلهذه الألفاظ معان في اللغة واصطلاحات أو حقائق في الشرع ، وعلى المفسر حينئذٍ تقديم الحقيقة الشرعية لأن القرآن جاء مقررًا للشرع.
(1) سورة الأعراف: 105.
(2) أنظر: تفسير الكشاف - 2/101 ، المنار - 9/38.
(3) سورة الإنسان: 6.