فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 51 من 147

ومنه أيضًا خلاف المفسرين حول المراد بلفظ"قارعة"فى قوله تعالى: (( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم قارعة ) ) [1] حيث قال بعضهم: المراد بالقارعة هنا الداهية أو النكبة تفجؤهم ، يقال: قرعه الأمر يعنى أصابه ، وأصل القرع الضرب. وقال بعضهم: بل المراد بالقارعة السرايا والطلائع. والمعنى تصيبهم سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

فالأولون فسروا اللفظ حسب أصل وضعه ، والآخرون فسروه بمعنى مستعمل فيه ، فالعرب استعملوا المقارعة بمعنى الضرب في الحرب [2] ، ومثل هذا لا يعد خلافًا ، ولذلك قال الشوكانى بعد أن حكى القولين: ولا يخفى أن القارعة تطلق على ما هو أعم من ذلك. [3]

ويدخل في ذلك لفظ"الغائط"إذ هو في الأصل المكان المنخفض ، وقد كانت العرب تقصده لقضاء الحاجة تسترًا عن أعين الناس ، ثم سمى الحدث نفسه بهذا الاسم.

فإن قيل: فهل يفهم من ذلك أن اللفظ الذى له حقيقة شرعية صار مستعملًا فيها يجوز أن يفسر في القرآن بمعناه اللغوى الذى هو أصل وضعه ، كما يجوز أن يفسر بمعناه الشرعى ، ولا يعد ذلك خلافًا؟

والجواب بالنفى المؤكد ، فكلامنا في الصورة المترجم بها هو عن اللفظ الذى له أصل في اللغة وضع له - وكل ألفاظ اللغة كذلك - إلا أنه غلب بعد ذلك استعماله في معنى آخر من جهة اللغة كذلك ، فتفسيره بالمعنى الأصلى لا يتعارض ولا يختلف مع تفسيره بالمعنى الذى استعمل فيه لغة كذلك ، لأنه لابد من علاقة بين المعنى الأصلى والمعنى المستعمل فيه كما هو الحال في المجاز والاستعارة.

(1) سورة الرعد: 31.

(2) أنظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووى - 3/88 - القسم الثانى.

(3) أنظر: فتح القدير - 3/104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت