هذا ما قرره العلماء ، قال الماوردى: إذا كان أحد المعنيين مستعملًا في اللغة والآخر مستعملًا في الشرع ، فيكون حمله على المعنى الشرعى أولى من حمله على المعنى اللغوى لأن الشرع ناقل. [1] لكن إن دل دليل على إرادة الحقيقة اللغوية فالنزوع إليها لازم وذلك كلفظ الصلاة في قوله سبحانه: (( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ) [2]
فالمراد هنا أصل المعنى اللغوى للصلاة ، أى: ادع لهم ، والدليل هنا هو حديث عبدالله بن أبى أوفى - في الصحيح - قال:"كان النبى - صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبى بصدقته ، فقال: اللهم صل على آل أبى أوفى" [3]
والحاصل أن تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية أثناء تعاملنا مع القرآن الكريم ، وكذلك السنة النبوية لأن القرآن والسنة هما المعبران عن لسان الشرع والشرع هو الذى وضع هذه الاصطلاحات فوجب المضى مع ما اصطلح عليه ، وكما قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح. لكن إذا قام دليل خاص على تقديم اللغوية في محل معين يلزم كذلك المصير إليه والقول به كما قدمنا.
الصورة الرابعة:
اختلاف المفسر مع نفسه ، بأن يكون قد ذكر رأيًا ثم عدل عنه بعد البحث والنظر إلى رأى آخر ، فينقل على أنه خلاف وهو الحقيقة ليس كذلك ؛ لأن المستقر من رأييه هو الأخير فقط تمامًا كالنسخ في الأحكام -أى كصورته.
(1) أنظر: تفسير النكت والعيون - 1/38 ، و أنظر في تقرير هذه القاعدة: البرهان - 2/207 وما بعدها ، والإتقان 2/182 ، والمعتمد في أصول الفقه -1/17 ، والمستصفى - ص189 ، وإرشاد الفحول - ص411.
(2) سورة التوبة: 103.
(3) البخارى - كتاب الزكاة - باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة.