ثانيهما - اختلاف تلازم , ويندرج تحت هذا الاختلاف في وجوه القراءات.
وجاء في الإتقان: اختلاف التلازم هو ما يوافق الجانبين كاختلاف وجوه القراءة ... . [1]
إذن فالاختلاف في القراءات ليس من قبيل الاختلاف على جهة التعارض و التضاد و إنما هو اختلاف تنوع له العديد من الفوائد سنذكرها في محلها . أو أنه اختلاف فيما يبدو للناظر بعين غير مبصرة , وهو سريعًا ما يزول عند أدنى تدبر وهو ما يسمى بموهم الاختلاف.
ومثل ذلك لا يعد في الحقيقة خلافًا يعتد به ، بدليل أن القراء حين اختار كل منهم ما يقرأ به"لم يقرأوا بما قرأوا به على إنكار غيره ، بل على إجازته ، والإقرار بصحته ، وإنما وقع الخلاف بينهم في الاختيارات وليس ذلك في الحقيقة باختلاف" [2]
ولايرد على ذلك إنكار بعض النحويين ومن تبعهم من المفسرين لبعض القراءات الثابتة ، أو ترجيح بعضها على البعض ،فإن منشأ ذلك هو عدم يقينهم بأن هذه القراءات توقيفية ، وليست اجتهادية إضافة عدم الإلمام الكامل بكل وجوه العربية.
وكل ما أثاروه في هذا المقام مردود عليه بما يفحم ، لكن ما يثير العجب أن يأتى في زماننا هذا من لايعرف من النحو إلا قشورًا فيدعى وجود اللحن في القرآن في قراءاته المختلفة ، فاتحًا بذلك صفحة طويت من قديم حين أجاب العلماء المخلصون. عما أثير في هذا المقام.
ولله در الإمام الغزالى حين قال: لو سكت من لا يعرف لقل الاختلاف [3]
هل اختلاف القراء
من قبيل اختلاف الفقهاء ؟
والإجابة عن هذا التساؤل بالنفى ، لأن خلاف الفقهاء إنما هو خلاف منبثق عن اجتهاد كل منهم،
وهذا أمر طبيعى ، بسبب اختلاف المدارك ، واختلاف طرق التتبع لكل فقيه ، وقد يرجع الخلاف بينهم أحيانًا إلى غياب الدليل عن بعضهم.
ثم هم أخيرًا قد يختلفون في فهم النصوص الواردة في القرآن والسنة.
(1) الإتقان 2/31
(2) الموافقات للشاطبى -4/122.
(3) نقله السيوطى في الحاوى 2/116