فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 44 من 147

وحاصل ذلك أن اختلاف الفقهاء إنما هو اختلاف في الرأى و الاجتهاد ، كاختلاف المفسرين في التفسير ، أو المعربين في الإعراب بينما تكون هذه الأوجه كلها محتملة.

وهذا يختلف ويفترق عن اختلاف القراء ، فإن القراءات ثابتة بالنقل ، لا بالاجتهاد ، والخلاف بين القراء في ذلك راجع إلى الاختيارات مع صحة الجميع كما مضى النقل عما قريب عن الشاطبى. و قال ابن الجزرى في هذه المسألة:

اختلاف القراء كله حق وصواب نزل من عند الله ، وهو كلامه لا شك فيه ، واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادى، والحق في نفس الأمر واحد، فكل مذهب إلى الأخر صواب يحتمل الخطأ ،وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر نقطع بذلك ونؤمن به ا .هـ [1]

وقريب من هذا المعنى كلام الشاطبى الذى نقلته قريبًا ، الذى لم يعتبر فيه ما نقل عن القراء مما يعتد به في الخلاف.

النسبة بين القراءات والقرآن

القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحى المنزل للإعجاز والبيان . والقراءات اختلاف ألفاظ الوحى المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما وحفظ القرآن فرض كفاية على الأمة ومعناه: ألا ينقطع عدد التواتر فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف . وكذا تعليمه فرض كفاية والقراءات مثله [2]

صور من اختلاف المفسرين لا يعتد بها في الخلاف

أقول بادىء ذى بدء: ليس كل ما صورته الخلاف مما نلاحظه على أقوال المفسرين يعد خلافًا معتبرًا . بل إن كثيرًا من هذه الأقوال في أغلب الأحيان تلتقى في إطار واحد وما يمكن التقاؤه لا نستطيع أن نعتبره خلافًا معتدًا به ، ولذلك أسميناه سابقًا"خلاف التنوع"

يقول الشاطبى رحمه الله: الأقوال إذا أمكن اجتماعها والقول بجميعها من غير إخلال بمقصد القائل فلا يصح نقل الخلاف فيها عنه ... ... ..

(1) أنظر مقدمة محاسن التأويل 1/311

(2) إتحاف فضلاء البشر صـ7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت