الثانى:اختلافهما جميعًا مع جواز اجتماعهما في شئ واحد مثل (مالك , ملك) [1] قراءتان المراد بهما الله تعالى فهو مالك يوم الدين وملكه , ومنه قراءة (ننشزها , وننشرها ) [2] لأن المراد في القراءتين العظام فالله أنشرها بمعنى أحياها , وأنشزها أى رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت , فضمن الله المعنيين في القراءتين .
الثالث: اختلافهما جميعًا مع امتناع جواز اجتماعهما في شئ واحد , لكن يتفقان من وجه آخر لا يقتضى التضاد.
ومثاله قوله تعالى: (( وظنوا أنهم قد كذبوا ) ) [3] حيث قرئ بالتشديد والتخفيف في لفظ (كذبوا ) هكذا"كُذِّبوا", و"كذِبوا"فاما وجه التشديد فالمعنى: وتيقن الرسل أن قومهم قد كذّبوهم , وأما وجه التخفيف فالمعنى: وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذَبوهم - أى كذبوا عليهم - فيما أخبروهم به , فالظن في الاولى يقين والضمائر الثلاثة للرسل , والظن في القراءة الثانية شك , والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم . ومنه أيضًا قوله تعالى: (( وإن كان مكرهم لَتَزول منه الجبال ) ) [4] بفتح اللام الأولى ورفع الأخرى في كلمة"لتزول"وبكسر الأولى وفتح الثانية فيها أيضًا , فأما وجه القراءة الأولى فعلى كون"إنْ"مخففة من الثقيلة أى وإن مكرهم كامل الشدة تقتلع بسببه الجبال الراسيات من مواضعها , وفى القراءة الثانية"إن"نافية أى: ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ودين الإسلام .
ففى الأولى تكون الجبال حقيقة , وفى الثانية تكون مجازًا. [5]
(1) سورة الفاتحة:4
(2) سورة البقرة: 259
(3) سورة يوسف: 110
(4) سورة إبراهيم: 46
(5) نقلًا عن مناهل العرفان - 1/85, 86 باختصار وتصرف